كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

عند ما سئل: أيهما أعلم بالتفسير عكرمة أو سعيد؟، قال أصحاب ابن عباس عيال في التفسير على عكرمة (¬1).
بل إن سعيدا لما سئل فقيل له: تعلم أحدا أعلم منك، قال: نعم. عكرمة، في حين ورد الثناء على سعيد في جمعه لعديد من العلوم (¬2).
8 - كان لرحلات عكرمة، وكثرة أسفاره في البلاد، الأثر البالغ في نشر تراث المدرسة المكية، وأما سعيد فكان أقل منه في ذلك.
وفي مقابل هذا نجد أن سعيدا فاق عكرمة فيما يلي:
1 - كان سعيد رحمه الله أكثر إتقانا وضبطا في الرواية من عكرمة. وقد عدّه ابن المديني من أثبت أصحاب ابن عباس (¬3).
وعد ابن معين مراسيله أقوى من مراسيل عطاء، ومجاهد، وطاوس (¬4). بل كان سعيد يتابع عكرمة، ويسمع منه، ويصحح ما يراه صوابا.
فعن أيوب السختياني قال: اجتمع حفاظ ابن عباس على عكرمة، منهم سعيد بن جبير، وعطاء، وطاوس، فكان كلما حدث بحديث، قال سعيد بن جبير: هكذا، وعقد أبو صالح ثلاثين يعني: أصاب حتى أتى على حديث الحوت، فقال عكرمة:
كان يسايرهم في ضحضاح من ماء، فقال سعيد بن جبير: أشهد على ابن عباس أنه قال: كان يسايرهما في مكتل (¬5).
وأحسب أن مما أهله لذلك اتصاله بمشاهير مدرسة الكوفة، والذين كانوا من أشد
¬__________
(¬1) الجرح (917)، والتعديل والتجريح (3/ 1023)، وتاريخ الإسلام (ح 107هـ / 178).
(¬2) التاريخ الكبير (7/ 412)، ووفيات الأعيان (2/ 372).
(¬3) العلل لابن المديني (49)، والمعرفة (2/ 147).
(¬4) جامع التحصيل (90).
(¬5) العلل لأحمد (3/ 379) 5667، (3/ 369) 5622.

الصفحة 404