كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

بين عطاء بن أبي رباح، وأصحاب ابن عباس:
فارق عطاء رحمه الله أصحابه في بعض المسالك، بل هو من أكثر الأربعة المشاهير اختلافا ومفارقة، وكان وراء ذلك العديد من الأسباب:
1 - قلة المروي عنه في التفسير: فهو من أقل المشهورين رواية في التفسير (¬1)، ومن أكثرهم تحرجا فيه، بل كان يطلب من تلميذه ابن جريج أن يعفيه إذا سأله عن التفسير (¬2). مع ما كان عنده من الورع في بلاغ علمه، ولذا فإن أكثر علمه إنما أخذ منه بالسؤال، وأيضا فقد كان الحاضرون لحلقته قليل، ومن ثمّ قل المروي عنه (¬3).
2 - كان رحمه الله من أكثرهم عناية بالفقه، والإفتاء، بل إنه فاقهم في الفتوى (¬4)، وصار أعلمهم بالمناسك (¬5).
والمكيون عموما لم يهتموا بالفقه والأحكام الفرعية كاهتمامهم بالتفسير إلا أن عطاء خالفهم في هذا.
3 - هو أقلهم رواية عن بني إسرائيل، مع أن المدرسة المكية من أكثر المدارس رواية عن أهل الكتاب.
4 - كان رحمه الله من أقلهم ملازمة لابن عباس، يتضح هذا عند قراءة سيرته، ومقارنتها بغيره من أصحابه، ولذا فهو من أقلهم رواية عنه (¬6).
¬__________
(¬1) بلغ المروي عنه عند ابن جرير (480) قولا.
(¬2) العلل لأحمد (2/ 131) 1782.
(¬3) اللآلئ الحسان (336).
(¬4) الجرح (6/ 330)، وتهذيب الأسماء (1/ 334)، والعقد الثمين (6/ 85).
(¬5) العلل لأحمد (3/ 444) 5888.
(¬6) روى سعيد بن جبير (12، 0) من مجموع تفسير ابن عباس، في حين بلغت النسبة عن عكرمة (09، 0)، وعن مجاهد (03، 0)، وعن عطاء (02، 0).

الصفحة 406