كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

5 - كان من أكثرهم حرصا على الآثار، وروايتها، وكان من أكثر أصحاب المدرسة المكية تساهلا في روايته للمراسيل، وكان يأخذ عن كل أحد، حتى عدّت مراسيله من أضعف المراسيل (¬1).
ولذا فهو من أبعدهم عن الرأي، بل إن مما ميزه عن غيره، سفره إلى المدينة، وأخذه الحديث عن أئمتها.
يقول مجاهد وغيره من المكيين: لم يزل شأننا متشابها متناظرين، حتى خرج عطاء ابن أبي رباح إلى المدينة، فلما رجع إلينا استبان فضله علينا (¬2).
ولذا يقول الإمام الشافعي: ليس من التابعين أحد أكثر اتباعا للحديث من عطاء (¬3).
وخلاصة القول: إن عطاء رحمه الله كان من أكثر المشاهير من مفسري مكة مخالفة لمنهج شيخه، ومسلك أصحابه، وكان من أشدهم ورعا، ولذا فإنه قلّ أن يتعرض للمشكل من الآيات. وكان رحمه الله من أضعفهم في معرفة لغات أهل قبائل العرب، وغيرها من معرب القرآن (¬4).

أسباب كثرة المروي عنهم:
تميزت المدرسة المكية من بين سائر المدارس بكثرة تناولها للآيات وتفسيرها، وأسهمت إسهاما قيما في الإبانة عن كثير من المعاني التي يحتاج إليها، ويرجع ذلك لأسباب عديدة من أهمها:
¬__________
(¬1) الجرح (1/ 243)، والمعرفة (3/ 239)، وتهذيب الكمال (20/ 83).
(¬2) المعرفة (1/ 443).
(¬3) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 333).
(¬4) وقد سبق ذلك في ترجمته ص (194).

الصفحة 407