كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

1 - إمامة ابن عباس رضي الله عنهما للمدرسة:
وقد سبق أن بينا تقدم ابن عباس رضي الله عنهما بين الصحابة في علم التفسير، ببركة دعائه صلى الله عليه وسلّم، وما كان من حاله في كثرة اشتغاله بالتفسير، وتأخر وفاته، وغير ذلك، مما كان وراء كثرة المروي عنه في علم التأويل.
كل ذلك كان له الأثر المباشر في نفوس أصحابه، ولذا يتبين للناظر في مرويات تلاميذه، أن من أهم أسباب كثرة المروي عنهم أخذهم العلم عنه رضي الله عن الجميع وكان أصحابه يفاخرون غيرهم من التابعين بتلك الإمامة.
فهذا مجاهد رحمه الله يقول: نحن أهل مكة نفخر على الناس بأربعة:
بفقيهنا، وقاصّنا، ومؤذننا، وقارئنا، فأما فقيهنا فابن عباس، وأما مؤذننا فأبو محذورة، وأما قارئنا فعبد الله بن السائب، وأما قاصّنا فعبيد بن عمير (¬1).
وحق لهذه المدرسة أن تفاخر بابن عباس الذي كان من أعلم الصحابة، وأكثرهم قولا في التفسير حتى إن الذي يليه من الصحابة في كثرة المروي عنه، وهو ابن مسعود رضي الله عنه لا يعادل المروي عنه في التفسير سدس المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما.

2 - الأثر المكاني على المدرسة:
فمكة هي البلد الحرام، وفيها بيته الذي جعله الله مثابة للناس وأمنا، فالثائبون له من الحجاج والعمار، يترددون عليه المرة تلو الأخرى، تأتي مواكب الحجيج من كل فج عميق، لحج بيته، وليشهدوا منافع لهم، وليتعلموا العلم النافع، فإذا قضوا مناسكهم حملوا ما منّ الله به عليهم من العلم، لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم.
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (5/ 445)، وفضائل الصحابة لأحمد (2/ 977) 1926، (2/ 981) 1941، ومعرفة القراء الكبار (1/ 43).

الصفحة 408