فعن معتمر بن سليمان قال: كانوا يجتمعون على عطاء في المواسم، فكان سليمان ابن موسى هو الذي يسأل لهم (¬1).
وقد كان كثير من الأئمة ممن ليسوا من المكيين لعيشهم، ونشأتهم في حواضر، ومدن بعيدة عن مكة، إلا أنه كان لترددهم عليها مرات عديدة الأثر البالغ في منهجهم، فأصبحوا إلى المدرسة المكية أقرب منهم إلى مدارسهم، فهذا أبو العالية حج أكثر من ست وستين حجة (¬2).
وكان سعيد بن جبير يتردد على مكة في العام مرتين: مرة حاجا ومرة معتمرا (¬3)، وحج طاوس أكثر من أربعين حجة (¬4).
3 - كثرة رحلاتهم، وأسفارهم:
فمع أن المركز الرئيس لهذه المدرسة هو مكة، التي كان يشع منها نور العلم، فيستفيد منه الحجاج، والوافدون إلى بيت الله إلا أن أصحاب هذه المدرسة لم يكتفوا بهذا، بل حرصوا على التنقل، والتجوال في الأقطار والبلدان، لينتشر هذا العلم في أصقاع المعمورة.
ولعل من أبرز من يمثل هذا بين المكيين عكرمة مولى ابن عباس، فقد رحل إلى البصرة، وكانت رحلة خير وبركة، حتى إن إمامها الحسن البصري ترك كثيرا من التفسير، لما قدم عكرمة (¬5).
وكان مجاهد قريبا منه، فكان لا يسمع بأعجوبة إلا ذهب، ونظر إليها، وقد رحل
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (2/ 233) 2108.
(¬2) المعارف (200)، وشذرات الذهب (1/ 102)، سبق بيانه في ترجمته ص (291).
(¬3) الزهد لأحمد (443)، والحلية (4/ 275)، سبق بيانه في ترجمته ص (140).
(¬4) المعرفة (1/ 706).
(¬5) تهذيب الكمال (20/ 273)، والسير (5/ 18).