إلى الكوفة، وأفاد من قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، ورحل إلى رودس (¬1)، وأقام بها سبع سنين، وسافر إلى المدينة في صحبة ابن عمر رضي الله عنهما.
أما عطاء بن أبي رباح، فقد سافر إلى المدينة، فاستبان فضله على أصحابه بعد رجوعه، وفاقهم في علم الآثار، والسنن.
وأحسب أن المدرسة المكية من أكثر المدارس عناية بالرحلات والأسفار، لما تعطيه للعالم من مادة وفيرة، هي بطبيعتها تفتق الذهن وتنمي المدارك، وتعطي الفكر مادة من الصور توسع تصوره، وتفتح له مجالا رحبا لنشر علمه.
4 - حرصهم على نشر علمهم:
كان للمنهج التعليمي عند ابن عباس في تدريب أصحابه، وأمرهم بالانطلاق، وإفتاء الناس، وحثهم على الأخذ منهم (¬2)، أثر بالغ في تشجيع هؤلاء التلاميذ على التقدم، والإكثار من البلاغ والنشر لكل ما علموه حتى إننا نجد سعيد بن جبير عند ما يذهب إلى الكوفة يحزن ويتألم أن يبقى أياما لا يأتي أحد لسؤاله (¬3).
وكان يأمرهم أن يسألوه (¬4)، ويقول: إن مما يهمني أن يؤخذ ما عندي من العلم (¬5).
وهذا عكرمة لما رحل إلى البصرة ينكر عليهم عدم سؤالهم إياه، ويقول: ما لكم لا تسألونني أفلستم (¬6).
¬__________
(¬1) سبق تفصيل هذا في ترجمته ص (130).
(¬2) سبق بيانه في منهج ابن عباس التعليمي مع أصحابه ص (390).
(¬3) طبقات المحدثين بأصبهان (1/ 318)، والبداية (9/ 98).
(¬4) المعرفة (1/ 713).
(¬5) الحلية (4/ 283)، والسير (4/ 327).
(¬6) سنن الدارمي (1/ 137)، والعلل لأحمد (2/ 193) 1979.