وكان يقسم أحيانا ألا يحدثهم، ثم يحدثهم بعد ذلك (¬1).
وكان مجاهد يتأول هذه الآية من قوله سبحانه: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} (¬2)
فيقول: جعلني معلما للخير (¬3).
وسعيد بن جبير يتأول قوله تعالى: {وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} (¬4) قال: هذا من العلم (¬5).
5 - التصنيف، والتدوين المبكر لآثار المدرسة:
كان للمدرسة المكية القدح المعلى في سبق غيرها في التصنيف في هذا الباب (¬6).
وقد تصدر لهذا العلم ابن جريج، الذي كان أحد الملازمين لعطاء بن أبي رباح (¬7)، فأخذ كثيرا من تفسير مجاهد، وروى عنه (¬8).
ثم تفرد بعد طبقة التابعين بالإمامة في مكة، فدوّن العلم، وحمله عنه الناس (¬9)، ولذا كان رحمه الله يقول: ما صنف أحد العلم تصنيفي (¬10).
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (2/ 128) 1775، و (2/ 455) 3027.
(¬2) سورة مريم: آية (31).
(¬3) العلم لأبي خيثمة (116).
(¬4) سورة النساء: آية (37).
(¬5) العلم لأبي خيثمة (118).
(¬6) جاءت المدرسة البصرية بعدها في هذا، وإن كان هناك فرق ينبغي الإشارة إليه: أن راوية البصرة سعيد بن أبي عروبة غلبت عليه الصناعة الحديثية، فكان دوره الرواية فحسب، وأما ابن جريج فإنه كان أحد الأئمة المشهورين بالرواية والدراية، لا سيما في التفسير، وله كتاب في التفسير.
ينظر تاريخ التراث (1/ 130)، ومعجم المؤلفين (6/ 184).
(¬7) سبق الإشارة إلى ذلك في ترجمة عطاء ص (194)، وقد روى ابن جريج نصف تفسير عطاء أي ما يقارب (240) قولا.
(¬8) وروى من تفسير مجاهد ما نسبته (15، 0) من مجموع تفسيره، أي ما يقارب (916) قولا.
(¬9) السير (6/ 332).
(¬10) العلل لأحمد (2/ 311) 2383، والسير (6/ 327).