كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

قال عبد الرزاق الصنعاني: أول من صنف الكتب ابن جريج (¬1).
وقال ابن الأهدل: هو أول من صنف الكتب في الإسلام (¬2).
وكان يرحمه الله غاية في الدقة، والتحري.
فعن يحيى بن سعيد قال: كنا نسمي كتب ابن جريج، كتب الأمانة (¬3).

6 - قلة العلم في مكة زمن كبار الصحابة:
وهذا سبب آخر من أسباب كثرة مرويات المدرسة المكية، حيث كان العلم قليلا زمن الصحابة، ثم كثر في أواخر عصرهم (¬4).
فعن ابن الأبجر عبد الملك بن سعيد الكوفي، قال: إنما فقه أهل مكة حين نزل ابن عباس بين أظهرهم (¬5).
ولعل هذا مما زاد من الحاجة إلى علمهم، فبلغوه، ونشروه، بخلاف تلك المدارس التي كثرت فيها السنن عنه صلى الله عليه وسلّم، أو عن أصحابه، فاستغنى الناس بأولئك زمانا، ولم يحتج الناس إلى كثير من علمهم.

7 - كثرة اشتغالهم بالتفسير:
تميز المكيون بالانصراف لعلم تأويل الكتاب، فصرفوا فيه غاية الجهد، وبرز من
¬__________
(¬1) الجرح (5/ 357)، وشرح علل الترمذي لابن رجب (50).
(¬2) الشذرات (1/ 226).
(¬3) تاريخ بغداد (10/ 404)، وتهذيب الكمال (18/ 348).
(¬4) الأمصار ذوات الآثار للذهبي (156)، على عكس المدينة التي كان العلم بها وافرا زمن الصحابة، ينظر المرجع السابق (151).
(¬5) فضائل الصحابة لأحمد (2/ 968) 1894، والعلل لأحمد (3/ 239) 5051، والجرح (4/ 351).

الصفحة 412