كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وكان عطاء بن أبي رباح رحمه الله يسأل، فيكتب الجواب بين يديه، وبحضرته، فلا يمنع ذلك (¬1).
وكان عكرمة مولى ابن عباس رحمه الله كتب كتابا نسخه عبد الله بن الأسوار، ونزل به إلى صنعاء، فأخذه عنه ابن عمرو بن عبد الله، فلما قدم عكرمة اليمن، وكان ينزل عند أبيه، جعل عمرو يسأل عكرمة، فعلم أنه أخذه من كتابه، فقال له: علمت أن عقلك لم يبلغ هذا (¬2).
هؤلاء هم أئمة المدرسة المكية، وقد كانوا جميعا يكتبون، أو يكتب عندهم، فلا ينكرون، وأما غيرهم من مشاهير المدارس الأخرى، فقد كان بعضهم يكره أن يكتب شيئا، أو يكتب عنده، كما نجد ذلك في طبقة كبار مدرسة الكوفة، ومتوسطيها وغيرهم.

10 - البعد عن الفتن:
كانت مكة أكثر استقرارا من غيرها من البلاد، فكان العلماء يهرعون إليها فارين بعلمهم من الفتن.
ولذا وفد إلى مكة الكثير من العلماء، ومن أشهر هؤلاء سعيد بن جبير، الذي بقي فيها زمنا طويلا، وكان ذلك من أسباب كثرة المروي عنه، ومن أسباب تأثره بالمدرسة المكية، حتى عدّ من المكيين.

أثرها:
كانت المدرسة المكية من أكثر المدارس تأثيرا في مفسري التابعين ومدارسهم، وقد تهيأ ذلك بسبب إمامة ابن عباس رضي الله عنهما وسبقه في علم التفسير، مع ما
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 129).
(¬2) الجرح (6/ 244)، والميزان (3/ 295)، والتهذيب (8/ 61).

الصفحة 416