كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

صاحب ذلك من حرص أصحابه على نشر علمه في بقية البلدان.

أثرها على المدرسة الكوفية:
مثّل سعيد بن جبير حلقة اتصال مهمة بين المدرستين (¬1)، مما كان له الأثر في تقارب المدرستين الكوفية، والمكية، حتى صارتا من أكثر المدارس تقاربا، واتفاقا.
ومن المعلوم أن الكوفة كانت تتجنب الخوض في التفسير والإكثار فيه، إلا أن سعيد ابن جبير الذي كان من أكثر تلاميذ ابن عباس رواية عنه في التفسير أكثر من نقل رواية تفسير شيخه، وبثه بين طبقة متوسطي التابعين، فتناقله تلاميذه من صغار التابعين، ومن بعدهم.
وكان رحمه الله يحرص على تدارس آثار ابن عباس، ونشرها في مساجد الكوفة، وحلقها.
فعن مسلم البطين قال: رأيت أبا يحيى الأعرج وكان عالما بحديث ابن عباس اجتمع هو وسعيد بن جبير في المسجد فتذاكرا حديث ابن عباس (¬2)، وكان سعيد رحمه الله يجمع المسائل المختلف فيها عند أهل الكوفة، ويبعث بها إلى شيخه ابن عباس رضي الله عنهما أو يرحل إليه ليسأله عنها.
فعنه قال: آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلت فيها إلى ابن عباس، فسألته عنها فقال:
نزلت هذه الآية {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً} (¬3)، وهي آخر ما نزل وما نسخها شيء (¬4).
¬__________
(¬1) سبق بيان اختلاف أهل العلم في نسبة ابن جبير، فعده الأكثرون كوفيا، وعده بعضهم مكيا ص (137).
(¬2) المعرفة (2/ 16).
(¬3) سورة النساء: آية (93).
(¬4) تفسير الطبري (9/ 66) 10197، والرحلة في طلب الحديث (139)، وتفسير عبد الرزاق (1/ 167)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد بن حميد، والبخاري، ومسلم، وأبي داود، وابن جرير، والطبراني عن سعيد بنحوه (2/ 623)، وفتح القدير (1/ 499).

الصفحة 417