كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فأجاب بقوله: يحكم عليه إطعام، فإن كان عنده اشترى شاة، فإن لم تكن قوّمت الشاة دراهم، فجعل مكانه طعاما، فتصدّق، وإلا صام لكل نصف صاع يوما، فقال إبراهيم: كذلك سمعت علقمة يذكر (¬1).
وقد اتضح أثر المنهج المكي في طبقة صغار التابعين من بعدهم، فقد اهتموا بنقل أقوال ابن عباس، وروايتها أكثر من اهتمامهم بأقوال أصحابهم، ومشايخهم في الكوفة.
فالسدي، الذي يعد من مشاهير مفسري التابعين، ومن أكثر الكوفيين رواية وتفسيرا (¬2) كان جل علمه في التفسير مأخوذا عن ابن عباس، وفي ذلك يقول: هذا التفسير أخذته عن ابن عباس (¬3).
وكان الضحاك بن مزاحم أحد مشاهير مفسري أتباع التابعين ومكثريهم (¬4) في الكوفة. نجد أن تفسيره كله كان عن ابن عباس، لقي سعيد بن جبير، فأخذه عنه (¬5).
وامتد هذا الأثر في عصر أتباع التابعين، فهذا سفيان الثوري، الذي يعد من أعلم الناس بمذهب أهل الكوفة، وكان يذهب مذهبهم، ويفتي بفتواهم، كما يقول ابن المديني، تأثر في التفسير بأصحاب ابن عباس، ونقل عنهم جلّ تفسيره (¬6). بل كان يقدمهم في التفسير على أصحابه من الكوفيين، وفي ذلك يقول: خذوا التفسير عن
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (4/ 74) 3376.
(¬2) بعد مراجعة تفسير الطبري، وجدت أن المروي عن السدي (1682) قولا، في حين كان عن إبراهيم النخعي (608) أقوال، وعن عامر الشعبي (461) قولا.
(¬3) أخبار أصبهان (1/ 204)، ومعجم الأدباء (7/ 16).
(¬4) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن المروي عنه كان (1214) قولا.
(¬5) تاريخ أبي زرعة (1/ 307) (2/ 677)، والمعرفة (2/ 148).
(¬6) وقد سبق بيان ذلك في فصل مصادر تفسير التابعين، ص (69).

الصفحة 419