أربعة: عن سعيد بن جبير، ومجاهد، وعطاء، وعكرمة (¬1).
فعدهم جميعا من أصحاب ابن عباس، ولم يقدم عليهم أحدا من أصحابه الكوفيين.
أثرها على المدرسة البصرية:
كان الأثر المكي على الكوفة أكثر منه على البصرة، وإن كانت البصرة قد تأثرت بتولي ابن عباس رضي الله عنهما إمارة البصرة من قبل علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبقائه بها أربع سنين (¬2) فأخذ عنه بعض أئمة المفسرين من البصرة، ومن أشهر هؤلاء أبو العالية، الذي صحب ابن عباس رضي الله عنهما وكان يدنيه ويجلسه على السرير معه، وكان أبو العالية كثير التردد على مكة، فقد حج ما يزيد عن ست وستين حجة، وكان إلى المنهج المكي أقرب منه إلى البصري (¬3).
وتتلمذ على ابن عباس جابر بن زيد، وأخذ عنه كثيرا من المسائل الفقهية حتى عدّ من أصحابه (¬4).
ولم يكن تأثر المدرسة البصرية بالمدرسة المكية مختصا بابن عباس، بل إن عكرمة مولى ابن عباس رحل إليها، فأعجب الحسن بعلمه، وبتقدمه في باب العلم بالقرآن، وتفسيره، فكان يسكت عن التفسير إجلالا له، واعترافا بقدره في هذا العلم، بل ترك كثيرا من التفسير لما دخل عكرمة البصرة (¬5).
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (1/ 91)، ومقدمة في أصول التفسير (103).
(¬2) البداية والنهاية (8/ 327).
(¬3) سبق بيان ذلك في فصل أشهر رجال المدارس عند ترجمة أبي العالية ص (291).
(¬4) يأتي تفصيل ذلك عند الحديث عن مدرسة البصرة ص (441).
(¬5) طبقات المفسرين للداودي (1/ 381).