كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ابن عباس أيضا، ولم يسمع من سعيد بن جبير، ولا من مجاهد (¬1) ولا من الشعبي ولا من النخعي (¬2)، ولذا لم تتأثر البصرة بمنهج المكيين.
إلا أن المدرسة البصرية أخذت جانبا من علوم المدرسة المكية بعد أن زارها عكرمة وحدث بها، حتى إن قتادة قال: أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن، وأعلمهم بالتفسير عكرمة (¬3).
وكان الحسن لا يفسّر ما دام عكرمة بالبصرة.
ولنحفظ هنا أمرا آخر، وهو أن المدرسة البصرية لم تسر على نهج المدينة في جهة الرأي والأهواء، فهم وإن كانوا بعيدين عن كثير من الأهواء رغم التهمة ببعضها، إلا أنهم كانوا مكرمين، ومحتفين بعكرمة، في حين كان لا يقبله ابن المسيب والمدنيون، بل لم يحفلوا بتشييع جنازته (¬4).
لقد كثر نتاج المدرسة البصرية، وهي ثاني المدارس بعد المكية أثرا في التفسير، واعتمدت على اجتهادات الحسن الذي أفاد من فقه عمر وأنس، وغلب عليها الوعظ، حتى كان أهلها أكثر الناس هيبة لانتهاك الحرمات (¬5)، وأكثر من استفاد من هذه المدرسة أهل اليمن بعد نزول معمر بن راشد بها، ويحيى بن سلام، الذي نشر تفسيره في بلاد المغرب فتأثر المغاربة بتفسير الحسن، وقتادة، وأكثروا من النقل عنهم (¬6).
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (3/ 284) 5263، وسؤالات ابن الجنيد لابن معين (317، 362).
(¬2) المعرفة (2/ 124، 661).
(¬3) المعرفة (1/ 701)، (2/ 216)، والسير (5/ 217).
(¬4) التمهيد (2/ 27).
(¬5) قال ابن جبير: ما رأيت أحدا أرعى لحرمة هذا البيت، ولا أحرص عليه من أهل البصرة، ينظر الحلية (4/ 1276).
(¬6) كأبي حيان، وابن جزي، وابن عطية، والزركشي وغيرهم، يراجع كتاب التسهيل (10)، والبحر المحيط (1/ 13)، والبرهان (2/ 158)، وينظر تفسير كتاب الله العزيز لهود الهواري (1/ 22، 32، 33).

الصفحة 425