كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

* * *

مقارنة بين البصريين
بين الحسن، وقتادة:
هذه مقارنة بين التلميذ وشيخه، فقد جالس قتادة أستاذه الحسن ما يزيد على ثنتي عشرة سنة، فنما بإذن ربه، وآتى أكله طيبا، بل فاق شيخه في كثرة المروي عنه في التفسير، حتى صار المروي عن الأستاذ لا يعادل إلا قريبا من ربع المروي عن تلميذه (¬1).
نعقد هذه المقارنة بين علمين من أعلام البصرة، كان لهما الأثر البالغ في التفسير، واللذين بسببهما احتلت البصرة المرتبة الثانية بعد المكية في التفسير، وقد تشابها رحمهما الله في كثير من أوجه الشبه، واختلفا في بعض المسائل، وسنعرض في هذا المقام بعضا من ذلك.
فمن أبرز ما تشابها فيه: التوجيه الدعوي والوعظي لآيات الكتاب العزيز، وإن كان قتادة في هذا ناقلا لكثير من علم أستاذه الحسن، ومتأثرا بأسلوبه البديع المؤثر، فقد تشابها في هذا حتى إن القارئ لتفسيرهما ليخال أنه خرج من مشكاة واحدة، وتأثر به قلب واحد، ونطق به لسان واحد.
كما أن من أوجه الشبه بينهما في التفسير، والتي اتضحت من خلال التأمل لتأويلهما قلة عنايتهما بمبهمات القرآن، وندرة الاعتماد على ما جاء عن أهل الكتاب (¬2)، وكذا قلة الاشتغال بمعرب القرآن وكلياته، وغير ذلك من أوجه الشبه.
¬__________
(¬1) المروي عن الحسن كما وجدته عند الطبري (1487) قولا، وعن قتادة (5379) قولا، أي: ما نسبته (28، 0) من مجموع تفسيره.
(¬2) مقارنة بالمكيين الذين أكثروا.

الصفحة 427