كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

هذه مقدمة أشرع بعدها في بيان ما هو أهم ألا وهو التماس بعض أوجه الافتراق والاختلاف بينهما لأن الناظر في أحوالهما وأقوالهما قد لا يلاحظ تلك المفارقات، لكن بعد طول نظر وتأمل تبين لي ما يلي:
1 - تفوق الحسن في المسلك الوعظي، والتوجيه الدعوي لتفسيره، وأثر ذلك تأثيرا مباشرا على قتادة، فحذا حذوه، ونهج سبيله، واقتفى أثره، ومما هو مقرر سلفا أن الحسن بلغ في هذا الباب مبلغا صار به فردا بين التابعين (¬1)، وذهب على أهل زمانه بالمواعظ، والرقائق (¬2)، فكان نصيحا إذا وعظ، فصيحا إذا لفظ، حتى شبه كلامه بكلام الأنبياء (¬3) لبلاغته، وتأثيره في السامعين، وصار يضرب به المثل في الوعظ والتذكير. فهل كان قتادة كذلك؟!.
بعد رجوعي لتفسيره، وجدت أن ما يزيد عن ألف رواية في التفسير كانت في الوعظ والتذكير، وأن كثيرا منها شابه كلامه فيها كلام الحسن، لدرجة أنه قد يصعب التفريق بين كلام كل واحد منهما.
ومما يستغرب هنا أنه مع كثرة مروياته، وتقدمه في هذا الجانب فإنني لم أجد في كتب التراجم من أشار إلى تقدمه في الوعظ، كما صنع مع الحسن، فوقع في روعي أن ما روي عنه هنا إنما استفاد جله من شيخه الحسن، ولم تكن تلك الكلمات من بنات أفكاره، لا سيما أن قتادة متع بحافظة نادرة انفرد بها بين التابعين.
وحين أردت استيضاح الأمر، رجعت إلى كتب الزهد والرقائق ككتاب ابن المبارك، وأحمد، ووكيع، وهنّاد، فوجدت ما يؤكد ما ذهبت إليه، فالمروي عن قتادة في هذه الكتب قليل جدا، إذا ما قورن بالحسن، بل إنه لم يجاوز عشر المروي عن
¬__________
(¬1) صبح الأعشى (1/ 517).
(¬2) العلل لأحمد (1/ 492) 1140.
(¬3) الحلية (2/ 147).

الصفحة 428