كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

الحسن (¬1).
2 - ما روي عن الحسن في باب الفقه والإفتاء (¬2)، وتناول آيات الأحكام (¬3) أكثر بكثير من صاحبه، الذي لم ينقل عنه في هذا الباب إلا القليل. ولعل من أهم الأسباب التي جعلت قتادة لا يقلد شيخه في هذا كراهيته للرأي، وإيثاره للنقل والأثر، ويدل على ذلك ما روي عنه حين سئل عن مسألة وقيل له: قل فيها برأيك، قال: ما قلت برأي منذ أربعين سنة (¬4).
وأما شيخه رحمه الله فكان يتساهل في هذا، فحين سأله أبو سلمة بن عبد الرحمن فقال له: ما تفتي به الناس شيء سمعته، أو شيء تقوله برأيك؟ قال: لا، والله ما كل ما نفتي به سمعناه، ولكن رأينا خير لهم (¬5).
ولذا كان أبو سلمة يقول له: يا أبا سعيد، إني أرى قوما (يعني أنهم يأخذون برأيه) فاتق رأيك (¬6).
3 - تقدم الحسن في جمعه للعديد من أنواع العلوم، فكان من أعلمهم بالقرآن، والفقه، والأدب، وكان بعض أصحابه يصحبه للتفسير، وبعضهم للفقه، وآخرون للبيان والبلاغة، ولذا نجد أن كثيرا من الأئمة كانوا يستثنون الحسن من كل غاية، فيقال: فلان أزهد إلا من الحسن، وأفقه إلا من الحسن، وأقرأ إلا من الحسن، وكان
¬__________
(¬1) مجموع ما روي عن الحسن في هذه الكتب بلغ (464) رواية، في حين بلغ عن قتادة (37) رواية، مع أن جانبا كبيرا من الآثار الواردة عنهما كانت حول تفسير آيات الوعد والوعيد.
(¬2) المروي عن الحسن في كتاب المغني أكثر من (912) قولا، وعن قتادة (334) قولا.
(¬3) بعد مراجعة تفسير الطبري، وجدت أن ما نسبته (11، 0) من مجموع تفسير الحسن كان حول تأويل آيات الأحكام، في حين بلغت هذه النسبة عن قتادة (02، 0) فقط من مجموع تفسيره.
(¬4) الجرح (7/ 134).
(¬5) تهذيب الكمال (6/ 108).
(¬6) المرجع السابق (6/ 109).

الصفحة 429