تلاميذه يفاخرون بهذا فيقولون: كان علمه في كل شيء (¬1).
4 - كان الحسن أكثر إعمالا للرأي في تفسيره من قتادة، فقد تعرض للعديد من مشكل الألفاظ، وفسرها، بل إننا نلاحظ في بعض المروي عنه ما يخالف الظاهر من النص القرآني، بخلاف حال صاحبه، الذي كان مع كثرة المروي عنه، يندر أن تجد منقولا عنه يخالف فيه ظاهر النص القرآني.
فإنه قد يخالف شيخه أحيانا، ولا سيما إذا رأى مخالفته للظاهر من الآية القرآنية.
فعن عمران القطان قال: سمعت الحسن يقول في قوله: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} (¬2) قال: فو الله ما كانت إلا صلاة أحدثها في بطن الحوت، قال عمران: فذكرت ذلك لقتادة، فأنكر ذلك وقال: كان والله يكثر الصلاة في الرخاء (¬3).
وحين سئل عن موت الجن قال الحسن: الجن لا يموتون (¬4)، اعترض عليه قتادة بقوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ} (¬5).
5 - وفي مقابل ما سبق من حال الحسن، فإن قتادة كان إلى الأثر أقرب منه، وساعده على ذلك أنه كان يملك حافظة قوية، مكنته من حفظ وإتقان المنقول من أقوال المصطفى صلى الله عليه وسلّم.
¬__________
(¬1) تاريخ أبي زرعة (2/ 683).
(¬2) سورة الصافات: آية (143).
(¬3) تفسير الطبري (23/ 101)، وزاد المسير (7/ 87)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لأحمد، وابن أبي حاتم، وابن جرير، عن الحسن بنحوه (7/ 126).
(¬4) تفسير الطبري (26/ 20).
(¬5) سورة الأحقاف: آية (18).