كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

قال ابن سيرين: قتادة أحفظ الناس (¬1)، وكان لا يسمع بشيء إلا حفظه (¬2).
بل إن هذه الحافظة ساعدته ومكنته من التقدم أيضا في العلوم النقلية الخادمة للتفسير، كعلم أسباب النزول (¬3) وغيره (¬4).
بخلاف حال شيخه، الذي كان أقل منه إتقانا لمحفوظه، يقول عن نفسه: لولا النسيان كان العلم كثيرا (¬5)، فأصبح يرى جواز الرواية بالمعنى، ويرى جواز التقديم والتأخير، والزيادة والنقصان إذا كان المعنى واحدا.
6 - وقد فاق قتادة شيخه أيضا في تعدد مصادره، وكثرة رحلاته، فقد أخذ وروى عن أكثر من مائة وعشرين نفسا (¬6)، ولذا كان أعلم بالخلاف من أستاذه.
وفي هذا يقول الإمام أحمد: كان عالما بالتفسير، وباختلاف العلماء، وقلما تجد من تقدمه (¬7).
7 - توسع قتادة في القول بنسخ جملة كبيرة من الآيات، وكان من أوائل من ألف في هذا (¬8)، وقد تأثر في هذا بشيخه الثاني سعيد بن المسيب.
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (2/ 43)، والبداية (9/ 352).
(¬2) تاريخ الخميس (2/ 319).
(¬3) بعد مراجعتي لتفسير الطبري، وجدت أن (035، 0) من مجموع تفسير الحسن كان في بيان أسباب النزول، في حين بلغت النسبة عن قتادة (07، 0) من مجموع تفسيره.
(¬4) مثل الاعتماد على أقوال الصحابة. فبعد مراجعتي للمسند المجموع من تفسير عمر بن الخطاب وجدت أن (14، 0) من مجموع تفسيره من رواية قتادة، في حين كان (09، 0) من مجموع تفسيره من رواية الحسن.
(¬5) المعرفة (2/ 33).
(¬6) تهذيب الكمال (23/ 499).
(¬7) السير (5/ 276).
(¬8) البرهان (2/ 28)، ويراجع تفصيل ذلك في ترجمة قتادة ص (275)، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء الله في مبحث الحديث عن أثرهم في أصول التفسير ص (1081).

الصفحة 431