كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولكن رأينا خير لهم (¬1).
ولذا نجد التقارب بين أهل الأثر من الكوفة مع ابن سيرين، وعدم رضاه على أهل الرأي في الكوفة، فكان الشعبي يوصي أصحابه بالذهاب إلى ابن سيرين (¬2)، ونجد ابن سيرين يحب الشعبي، ويثني عليه (¬3)، ولا يرضى عن صنيع إبراهيم النخعي، وأصحابه (¬4).

3 - اشتغاله بالحديث، وتشدده في روايته متنا وإسنادا:
كان رحمه الله محبا للآثار، مشتغلا برواية السنن، والتحديث بها إلا أنه كان من أشد التابعين في الرواية، فكان يعيد الحديث بحروفه، ولا يرى روايته بالمعنى.
يقول ابن عون: كان إبراهيم، والشعبي، والحسن، يأتون بالحديث على المعاني، وكان القاسم، وابن سيرين، ورجاء بن حيوة، يعيدون الحديث على حروفه (¬5).
ويقول هشام الدستوائي: كان ابن سيرين إذا حدث لم يقدم ولم يؤخر، وكان الحسن إذا حدث قدم وأخر (¬6).
وكان من شدته وحرصه في هذا أنه يتكلف الحديث كما يسمع، وكان يروي الحديث ملحونا، إذا كان سمعه كذلك ولا يغيره (¬7).
ولما أخبر أن الحسن، وإبراهيم، والشعبي، يحدثون بالحديث مرة هكذا، ومرة
¬__________
(¬1) تهذيب الكمال (6/ 108).
(¬2) السير (4/ 608)، ومختصر تاريخ دمشق (22/ 222).
(¬3) أخبار القضاة (2/ 421)، والتذكرة (1/ 82).
(¬4) العلل لأحمد (2/ 449) 2993.
(¬5) طبقات ابن سعد (7/ 454)، والمعرفة (2/ 368).
(¬6) سنن الدارمي (1/ 93).
(¬7) جامع بيان العلم (1/ 133)، والكفاية (186)، والجامع لأخلاق الراوي (2/ 21).

الصفحة 436