هكذا، قال: أما إنهم لو كانوا يحدثون كما سمعوه كان خيرا لهم (¬1).
هذا في جانب متن الحديث ونصه، أما في إسناده فكان ابن سيرين من أوائل من نقد الرجال (¬2)، وكان أيوب السختياني يقول عنه: كان الرجل يحدث محمدا بالحديث، فلا يقبل عليه ذاك الإقبال، قال: فيقول: إني والله ما أتهمك، ولا أتهم ذاك، ولكني أتهم من بينكما (¬3).
وكان رحمه الله يعيب على من يتساهلون في تصديق الأخبار، فكان يقول:
ثلاثة يصدقون من حدثهم: أنس، وأبو العالية، والحسن البصري (¬4).
قال الخطيب البغدادي: أراد ابن سيرين أنهم كانوا يأخذون الحديث عن كل أحد، ولا يبحثون عن حاله لحسن ظنهم به، وهذا الكلام قاله ابن سيرين على سبيل التعجب منهم في فعلهم وكراهته لهم ذلك (¬5) اه.
ومن الفوارق بينهما كما قال ابن معين: كان الحسن أنبل الرجلين ورجال ابن سيرين أنقى من حديث الحسن (¬6)، ومع أن الحسن أدرك ما يزيد عن مائة صحابي، وابن سيرين لم يدرك إلا ثلاثين منهم (¬7) فإن الأئمة صححوا مراسيله لأنه كان يتشدد، ولا يسمع إلا من ثقة (¬8)، وعدوا مراسيل الحسن من أوهى المرسلات (¬9).
وكان من احتياطه وشدته في هذا أنه كان يقول: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم (¬10).
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (2/ 391) 2746، والمحدث الفاصل (534)، والكفاية (206).
(¬2) شرح علل الترمذي (63).
(¬3) العلل لأحمد (2/ 386) 2721.
(¬4) الكفاية (373).
(¬5) الكفاية (373).
(¬6) تاريخ ابن معين (2/ 112).
(¬7) تهذيب الأسماء واللغات (1/ 83)، ومختصر تاريخ دمشق (22/ 220).
(¬8) التمهيد (1/ 30)، والنكت على ابن الصلاح (2/ 557).
(¬9) الموقظة (40).
(¬10) صحيح مسلم المقدمة (1/ 14)، والحلية (2/ 278).