كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وكان من شدته أنه روى عن عكرمة، ولم يكن يسميه لأنه لم يكن يرضاه (¬1).
وكان يقول: نبئت عن ابن عباس (¬2). بخلاف حال الحسن الذي كان يترك التفسير إذا دخل عكرمة البصرة (¬3).

4 - كراهيته للكتابة:
وهذا من أوجه الخلاف بينه وبين صاحبه الحسن، فكان ابن سيرين يكره الكتابة (¬4)، وكان لا يكتب، والحسن يكتب (¬5)، بل كان ابن سيرين يحذر أصحابه من الكتابة، ويقول: إياكم والكتب، فإنما تاه من كان قبلكم، أو قال: ضل من كان قبلكم بالكتب (¬6).
وعن ابن عون قال: سمعت محمدا يقول: لو كنت متخذا كتابا لا تخذت رسائل النبي صلى الله عليه وسلّم (¬7).
ولما جاءه عاصم الأحول بكتاب يريد أن يضعه عنده، فقال له: لا يبيت عندي (¬8).
كان ما سبق بيانا للفوارق الرئيسة بين هذين الإمامين، وذلك من الأسباب التي قللت نتاج هذا الإمام في العلم بعامة، وفي التفسير بخاصة (¬9).
¬__________
(¬1) سبق ذلك في ترجمة عكرمة (ص 178).
(¬2) تهذيب الكمال (20/ 273)، والسير (5/ 30)، وطبقات المفسرين للداودي (1/ 381).
(¬3) سبق بيان ذلك ص (175).
(¬4) العلل لأحمد (2/ 392) 2752، والعلم لأبي خيثمة (31).
(¬5) سنن الدارمي (1/ 121)، والعلم لأبي خيثمة (125).
(¬6) طبقات ابن سعد (7/ 194)، والعلم لأبي خيثمة (145).
(¬7) طبقات ابن سعد (7/ 194).
(¬8) العلل لأحمد (3/ 241) 5061، والمعرفة (2/ 55)، والكفاية (353).
(¬9) رجعت إلى تفسير ابن كثير، فلم أجد له إلا خمسين رواية، جلها منقول عنه في بيان حكم فقهي.

الصفحة 438