ولم يكن يكتفي بذلك الإقلال من نفسه، بل كان يدعو إليه، ويعتب على الحسن كثرة تحدثه في التفسير فيقول: تفسر القرآن وكأنك شهدت التنزيل (¬1).
وقبل أن أختم هذه المقارنة بين هذين العلمين في مدرسة البصرة أحب أن أذكر طرفا من بقية الخلاف بينهما في الأحوال، والمناهج.
فعن الأشعث قال: أنا أصفهما لكم يعني: الحسن وابن سيرين كنا ندخل على الحسن فإنما هو النار، وأمر الآخرة، والموت، وكنا ندخل على ابن سيرين، فكان يمزح، ويضحك، ويتحدث، فإذا أردته على شيء من أمر دينه، كنت إلى أن تنال السماء أقرب منك إلى ما تريد (¬2).
ويقول أيضا: كنا إذا أتينا الحسن، لا نسأل عن خبر، ولا نخبر بشيء، وإنما كان في أمر الآخرة.
قال: وكنا نأتي محمد بن سيرين، فيسألنا عن الأخبار والأشعار (¬3).
وعن يونس بن عبيد قال: كان الحسن رجلا محزونا، وكان ابن سيرين صاحب ضحك، ومزاح (¬4)، بل كان ابن سيرين رحمه الله يضحك حتى يستلقي (¬5).
وقد كان لذلك الأثر الواضح في تباين مناهجهما الدعوية، فكانوا يقولون: خذوا بحلم ابن سيرين، ولا تأخذوا بغضب الحسن (¬6).
وكان لهذا الحلم عند ابن سيرين أثره في منهجه ومسلكه، وفي ذلك يقول أيوب
¬__________
(¬1) بهجة المجالس (1/ 95).
(¬2) مختصر تاريخ دمشق (22/ 224).
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 167).
(¬4) المرجع السابق (7/ 162).
(¬5) الحلية (2/ 274)، والمعرفة (2/ 63).
(¬6) طبقات ابن سعد (7/ 195)، والسير (4/ 615).