كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

السختياني، وهشام الدستوائي: ما رأينا أحدا أعظم رجاء لأهل القبلة من ابن سيرين (¬1).
وكان من منهج الحسن أن يجيء إلى السلطان، ويعيبهم، وكان ابن سيرين لا يجيء إلى السلطان، ولا يعيبهم (¬2).
وقد بعث عمر بن عبد العزيز بعد أن تولى الخلافة إلى الحسن فقبل، وبعث إلى ابن سيرين فلم يقبل (¬3).
وكان ابن سيرين أعلم بالقضاء من الحسن، لدقة معرفته بأحوال الناس (¬4)، وكان ابن سيرين أفطن من الحسن في أشياء (¬5)، ولذا لما تولى الحسن القضاء لم يحمد (¬6).
يقول إياس بن معاوية قاضي البصرة: لست بخب، ولا يغبنني، ولا يغبن ابن سيرين، ولكن يغبن الحسن (¬7).
ومن الموافقات في الأقدار، أن ابن سيرين توفي بعد الحسن بمائة يوم (¬8)، فقد مات لتسع مضين من شوال سنة عشر ومائة (¬9).
وقد سئل ابن سيرين عن تعبير رؤيا فقال له رجل: رأيت كأن الجوزاء تقدّمت الثريا، قال: الحسن يموت قبلي، ثم أتبعه، وهو أرفع مني (¬10).
¬__________
(¬1) طبقات ابن سعد (7/ 197)، وتهذيب الأسماء (1/ 84).
(¬2) المعرفة (2/ 64)، والسير (4/ 615).
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 202).
(¬4) تهذيب الأسماء (1/ 84).
(¬5) السير (4/ 608).
(¬6) أخبار القضاة (2/ 8، 11).
(¬7) إحياء علوم الدين (2/ 80).
(¬8) طبقات ابن سعد (7/ 206)، ومختصر تاريخ دمشق (22/ 218، 233).
(¬9) السير (4/ 621).
(¬10) الحلية (2/ 277)، والسير (4/ 618).

الصفحة 440