قال الإمام الذهبي: وكان ابن سيرين له عجائب يطول ذكرها في تعبير الرؤيا، وكان له في ذلك تأييد إلهيّ (¬1).
وبعد هذا العرض الموجز لأوجه الخلاف بين إمامين عاشا في مدرسة واحدة، وتعاصرا وأخذا عن صحابي واحد، فكان بينهما من التشابه والاختلاف ما كان، فكان من نتاج ذلك الخلاف في المنهج أن ظهر أثر الحسن في المدرسة في التفسير، وأثرى البصرة في مجال التأويل، وقل أثر ابن سيرين وانحسر.
أنتقل بعد ذلك إلى الحديث عن إمام آخر، هو ثالث الأئمة إذا عدّ العلماء من البصرة أعني جابر بن زيد، مبينا سبب ندرة المروي عنه في التفسير، ومبرزا أهم ما انفرد به عن أصحابه.
جابر بن زيد والبصريون:
هو جابر بن زيد الأزدي البصري (¬2)، أبو الشعثاء (¬3)، من كبار التابعين بالبصرة يقول عنه الذهبي: كان عالم أهل البصرة في زمانه، يعدّ مع الحسن، وابن سيرين، وهو من كبار أصحاب ابن عباس (¬4).
قال الإمام أحمد: أصحاب ابن عباس ستة: طاوس ومجاهد وسعيد بن جبير، وعطاء، وجابر بن زيد، وعكرمة آخر هؤلاء (¬5).
وجابر من أكثر البصريين تأثرا بابن عباس (¬6) إلا أن جلّ هذا التأثر كان في معرفة
¬__________
(¬1) السير (4/ 618).
(¬2) المعارف (200)، والأنساب للسمعاني (3/ 374)، والغاية (1/ 189)، والنجوم الزاهرة (1/ 252).
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 179)، وتهذيب الأسماء (1/ 141).
(¬4) السير (4/ 481).
(¬5) العلل لأحمد (1/ 294) 477، (2/ 500) 3296.
(¬6) مقارنة بصاحبيه: الحسن وابن سيرين.