الأحكام الفرعية، أما في التفسير فقد كان رحمه الله من المقلين، ولم أجد له في كتب التفسير إلا القليل من الروايات (¬1)، ومرد ذلك والله أعلم أنه قد صرف جهده واستفرغ علمه في الفقه والإفتاء، فكان مفتي البصرة، فقد كان الحسن يغزو، وكان مفتي الناس جابر (¬2).
وكان ابن عباس رضي الله عنهما يقول لأهل البصرة: تسألونني وفيكم ابن زيد؟! (¬3).
ويثني عليه بقوله: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما عمّا في كتاب الله (¬4).
ولما سئل أيوب السختياني: هل رأيت جابر بن زيد؟ قال: نعم، كان لبيبا لبيبا لبيبا (¬5).
ولعل من أهم الأسباب التي قللت نتاجه في التفسير، اشتغاله بعلم معرفة الأحكام الشرعية الفرعية، وتصدره للإفتاء، مع ما كان عنده من الورع، فكان كما يصفه صالح الدهان أحد أصحابه بقوله: ما سمعت جابرا قط يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم (¬6).
¬__________
(¬1) بعد مراجعتي لتفسير ابن كثير، وجدت له (22) قولا فقط، منها (17) قولا في تفسير آيات الأحكام، وله عند القرطبي (34) قولا كلها في معرفة الأحكام الفقهية العملية.
(¬2) طبقات ابن سعد (7/ 180).
(¬3) الحلية (3/ 85)، والجرح (2/ 495)، والتذكرة (1/ 72)، وطبقات الحفاظ (28).
(¬4) المعرفة (2/ 12)، وطبقات الفقهاء (88)، وطبقات علماء الحديث (1/ 143)، والشذرات (1/ 101).
(¬5) طبقات ابن سعد (7/ 180)، والمعرفة (2/ 14)، والعلل لأحمد (2/ 376) 2676، والتذكرة (1/ 72).
(¬6) المعرفة (2/ 15).