كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

فإذا كانت هذه حاله في نقل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فإن حاله في تفسير كتاب الله أشد، بل كان رحمه الله مع تقدمه في الفتوى ينهى عن كتابة رأيه.
فعن عمرو بن دينار قال: قيل لجابر بن زيد: يا أبا الشعثاء إنهم يكتبون عنك.
قال: إنا لله! يكتبون عني رأيي أرجع عنه غدا (¬1).
وأما ما انفرد به عن صاحبيه: الحسن ومحمد، أنه صحب ابن عباس وتأثر به، لا سيما في الجانب التشريعي، بينما الحسن ومحمد لم يسمعا من ابن عباس رضي الله عنهما.
وخلاصة القول: إن لكل إمام ميزة تميز بها، وخاصية انفرد بها، فمحمد بن سيرين برع في الجانب الحديثي، ولم يتقدمه أحد، وجابر تفرغ لعلم الفقه، والإفتاء، والحسن كان جامعا للعديد من العلوم، ومن أكثرهم حديثا في التفسير.
أقف عند هذا لأنتقل بعد ذلك إلى الحديث عن واحد من صغار التابعين في هذه المدرسة كان له الأثر في التفسير، ولم أتعرض له في فصل أشهر رجال المدارس مع أنه من المكثرين، لما سيأتي، وآثرت أن أعرض له هاهنا بشيء من الاختصار مبينا السبب الرئيس في ترك تفصيل حاله وهو:

الربيع بن أنس البكري:
هو من بكر بن وائل ومن أنفسهم، كان من أهل البصرة (¬2)، سمع أنس بن مالك (¬3)،
¬__________
(¬1) المرجع السابق (2/ 14)، وطبقات ابن سعد (7/ 181).
(¬2) طبقات ابن سعد (7/ 369)، والمعارف (205)، وتهذيب الكمال (9/ 61).
(¬3) التاريخ الكبير (3/ 271)، ومشاهير علماء الأمصار (126)، والسنن الكبرى للبيهقي (2/ 201).

الصفحة 443