كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

ولعله لو صنف المكثرون من مفسري التابعين، لعدّ الربيع بن أنس من الرواة، ولم يعد من المفسرين (¬1).
وهذا ما تبين لي من حاله أن عمله اقتصر في أكثر المنسوب إليه على الأخذ عن أبي العالية، وحفظ هذه الأقوال، وروايتها على أنها من تفسيره.
وهذا من أهم الأسباب التي جعلتني أرجئ الحديث عن الربيع إلى هذا الموضع مع أنه من المكثرين، ولكنها كما اتضح كانت من تفسيره غيره.
وأما ما انفرد فيه الربيع، وهو ما يقارب ثلث المروي عنه، فإن غالبه دار حول آيات القصص، وبدء الخليقة، وقد ساق فيها الربيع الكثير من الرواية عن بني إسرائيل، لكن المروي فيها لا يطابق المروي عن أبي العالية، وإن كان من حيث المنهج قد تأثر فيه به لأن أبا العالية من أكثر البصريين تساهلا في الرواية عن بني إسرائيل (¬2).

بين الحسن، وأبي العالية:
ومع أن هذين الإمامين عاشا في البصرة، إلا أن أوجه الاتفاق في المنهج بينهما كانت قليلة، ومن أبرز نقاط الاختلاف بينهما ما يلي:
1 - تقدم أبي العالية على الحسن في علم القراءة، فقد قرأ على أبي بن كعب، وقرأ
¬__________
(¬1) لم يذكره الداودي في طبقات المفسرين، والأحرى بحال الربيع أن يعد من الرواة، كابن أبي نجيح، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهم. والله أعلم.
ومما يستأنس به هنا ما ذكره الذهبي في ترجمة الربيع حيث قال عنه: روى كثيرا في التفسير والمقاطيع، ينظر تاريخ الإسلام (ح 139/ 417).
فأنت ترى أنه قال عنه: روى كثيرا، ولم يقل: إنه مفسر، كما قال عن غيره.
(¬2) المروي عن أبي العالية في الإسرائيليات أكثر من (06، 0) من مجموع تفسيره، في حين بلغت هذه النسبة عن الحسن، وقتادة (03، 0) من مجموع تفسيرهما.

الصفحة 446