5 - الناظر في سيرة أبي العالية يلمس عدم رضاه التام عن المنهج الوعظي للحسن، ولذلك كان يقول لما سئل عنه: رجل مسلم يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، وأدركنا الخير، وتعلمنا قبل أن يولد الحسن (¬1).
هذه بعض أوجه الاختلاف بين هذين الإمامين:
وخلاصة القول في أصحاب مدرسة البصرة: إن الحسن البصري كان إمامهم في التفسير والفقه، وأنه كان من أكثرهم استقلالا، ومن أشدهم تأثيرا في المدرسة، ويأتي بعده في التفسير قتادة الذي هو امتداد للحسن، وثمرة من غرس يده، لكنه تميز بحافظة قوية، مما كثر نتاجه في العلم بعامة، وفي التفسير بخاصة، حتى كان الثاني بين عموم التابعين.
وبعد هؤلاء في التفسير رفيع بن مهران (أبو العالية)، وإن كان أثره في المدرسة محدودا، وتأثره بها أقل من ذلك.
أما الربيع بن أنس، وإن وجد له بعض من الأثر في التفسير، فإن جلّ تفسيره نقله عن أبي العالية، ودوره الرواية فحسب، والله تعالى أعلم.
أسباب كثرة المروي عنهم:
كما أسهمت المدرسة المكية إسهاما قيما في كثرة تناولها للآيات وتفسيرها، فإن المدرسة البصرية كان لها اهتمام بارز، ودور مميز في تناول آيات الكتاب الكريم، وتفسيرها، وأسباب ذلك كثيرة من أهمها:
1 - كثرة رواياتهم للأحاديث، وتساهلهم في ذلك:
كان من الفوارق الرئيسة بين البصريين والكوفيين، أن الكوفيين كانوا يتشددون في نقل السنن، ويحتاطون غاية الاحتياط، وكان إمامهم في ذلك ابن مسعود، الذي كان
¬__________
(¬1) المعرفة (2/ 52)، وتاريخ دمشق (6/ 265).