كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

من أكثر الصحابة إقلالا في باب الرواية، وتحذيرا لأصحابه من الخطأ فيها (¬1).
بينما كانت البصرة على العكس من هذا المنهج، وخصوصا ما كان من رواية الحسن البصري إمام مفسري التابعين في البصرة، ولعله استفاد بعض هذا من تساهل شيخه في البصرة أنس بن مالك رضي الله عنه، فقد كان أكثر تساهلا من ابن مسعود رضي الله عن الجميع.
فعنه قال: ليس كل ما نحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم سمعناه منه، ولكن حدثنا أصحابنا، ونحن قوم لا يكذب بعضهم بعضا (¬2).
يقول ابن سيرين: ثلاثة كانوا يصدقون من حدثهم: أنس، وأبو العالية، والحسن البصري (¬3).
قال الخطيب البغدادي في بيان معنى قول ابن سيرين: أراد أنهم كانوا يأخذون الحديث عن كل أحد، ولا يبحثون عن حاله، لحسن ظنهم به (¬4).
وأنس بن مالك رضي الله عنه يعد من المكثرين بين الصحابة في رواية الحديث، فقد ذكر بقي بن مخلد: أنه روى ألف حديث، ومائتي حديث، وستة وثمانين حديثا (¬5).
وكان الحسن البصري من أكثر التابعين تساهلا في الرواية، فكان يجيز التحديث بالمعنى (¬6)، ويرخص بالزيادة أو النقصان في الحديث، إذا كان المتحدث يصيب
¬__________
(¬1) سيأتي لذلك مزيد بحث في المدرسة الكوفية ص (462).
(¬2) الكفاية (386).
(¬3) العلل لأحمد (1/ 442) 989، والمعرفة (2/ 35).
(¬4) الكفاية (373).
(¬5) مقدمة مسند بقي بن مخلد (79)، تدريب الراوي (2/ 217).
(¬6) العلم لأبي خيثمة (141)، والعلل لأحمد (2/ 266) 2206.

الصفحة 449