كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

المعنى (¬1).
ولم يكن تساهله هذا في جانب المتن فحسب، بل شمل التساهل في الإسناد، ولذا نجده من أكثر التابعين، الذي أفاضت كتب المراسيل في تتبع إرساله، والحديث عن حكم تلك المراسيل (¬2).
وقريبا من ذلك كان منهج قتادة، فإنه كان كثيرا ما يورد الرواية بلاغا دون إسناد، وكان رحمه الله يكثر إرسال الحديث، يقول شعبة: كنت أتفطن إلى فم قتادة إذا حدث، فإذا حدث بما قد سمع قال: حدثنا سعيد بن المسيب، وحدثنا أنس، وحدثنا الحسن، وحدثنا مطرف، وإذا حدث بما لم يسمع قال: حدث سليمان بن يسار، وحدث أبو قلابة (¬3).
ولذا فقد كان الأئمة من الكوفيين ينكرون على البصريين، فقد أنكر الشعبي على الحسن إكثاره (¬4)، وقال لما سئل عن قتادة: حاطب ليل (¬5).

2 - تقدمها في معرفة اللغة:
استخدمت هذه المدرسة الفصيح استخداما واسعا في تفسيرها، وسبقت بقية المدارس في القدرة على معرفة الغريب من كلام العرب، فقد كان الحسن البصري لا يقاربه في هذا الباب أحد، ولذا كثر النقل عنه في كتب تفسير غريب الحديث والأثر.
وكان هو وقتادة من أفصح أهل الكوفة، وممن نالوا من ثناء الأئمة ما لم ينل أحد
¬__________
(¬1) سنن الدارمي (1/ 93)، والمحدث الفاصل (541) 708.
(¬2) المراسيل لابن أبي حاتم (4631)، وجامع التحصيل للعلائي (166162). وقد سبق تفصيل ذلك في ترجمة الحسن ص (220).
(¬3) العلل لأحمد (3/ 242) 5068.
(¬4) العلل لأحمد (3/ 366) 5614، والكفاية (392).
(¬5) المعرفة (2/ 277)، وتهذيب الكمال (23/ 510)، والسير (5/ 272).

الصفحة 450