كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

مثله، والمتأمل في تفسيرهما يجد شاهد هذا في جزالة اللفظ، وقوة سبك العبارة، وجمال الأسلوب، واستخدام الأفصح في كلام العرب في تفسير الآيات، مما جعل الكثير من أقوالهم وآثارهم حكما وأمثالا تحفظ، لبديع عبارتهم، وجمال وقعها في النفوس، وصدق تأثيرها في القلوب.

3 - بعد المدرسة عن الفتن:
نعمت البصرة بكثير من الاستقرار مقارنة بغيرها من الحواضر والمدن المجاورة كالكوفة.
ويعد المشاهير من مفسري التابعين فيها من أبعد التابعين عن الفتن (¬1) بل إن الناظر في منهجهم يجد تميزا في هذا، يستحق أن يفرد بالدرس والبحث، ليس هذا مقام الاستطراد فيه.
فهذا إمامهم الحسن البصري يقول محذرا أصحابه من الدخول في الفتن: كلما نعر كلب، أو صاح ديك تبعتموه (¬2).
وكان يحذر من الاشتراك في الفتن، ولذا كرهه بعض الخوارج، فكان قتادة يقول عنه رحمه الله: والله لا يبغض الحسن إلا حروري (¬3)، وكان يأمر الناس بالصبر، والكف، والضراعة إلى الله، ويرى أن الموعظة بالحسنى، والرفق في الإنكار، أجدى من الثورة، والدعوة إلى الفتنة (¬4).
ولم يكن ذلك سمة خاصة بالحسن فقط، بل إن الإمام محمد بن سيرين البصري كان يبارك هذا الرأي للحسن، ويؤكده بقوله لأصحابه: هاجت الفتنة، وأصحاب
¬__________
(¬1) اشترك من الكوفة في فتنة ابن الأشعث سعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعامر الشعبي.
(¬2) التاريخ الصغير (1/ 247).
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 174)، وتهذيب الكمال (6/ 108).
(¬4) سبق تفصيل ذلك عند الحديث عن الحسن ص (232).

الصفحة 451