رسول الله صلى الله عليه وسلّم عشرة آلاف فما خف فيها منهم مائة، بل لم يبلغوا ثلاثين (¬1).
وأما قتادة رحمه الله فقد قفا أثر شيخه الحسن في ذلك، وكان رجلا أعمى، فلم ينقل عنه دخول أو مشاركة في فتنة.
ولذا كثر علم هؤلاء، وتناقل الناس آثارهم في التفسير وغيره.
4 - التدوين المبكر لآثار المدرسة:
وهذا مما حفظ آثار هذه المدرسة، وعلمها، وميزها عن غيرها (¬2). فسعيد بن أبي عروبة الذي يعد من أحفظ أهل زمانه (¬3)، وكان من أحفظ أصحاب قتادة (¬4)، كان أول من صنف الكتب، قال الإمام أحمد: أول من صنف الكتب: ابن جريج، وابن أبي عروبة (¬5).
وعدّه ابن العماد: من أول من صنف الكتب بالعراق (¬6).
5 - إقدام المدرسة على اقتحام باب التفسير، والإكثار فيه:
الحق أن المدرسة البصرية جاءت بعد المكية في هذا الباب، في توسعها في باب الاجتهاد، وكثرة النظر في التفسير، في حين غلب جانب الهيبة والورع على مدارس أخرى كمدرستي المدينة والكوفة (¬7).
وقد أكثر في ذلك الإمامان: الحسن وقتادة، وتوسعا فيه حتى ظهر أثر ذلك جليا
¬__________
(¬1) العلل لأحمد (3/ 182) 4787، والبداية (7/ 253).
(¬2) كانت في هذا أسبق من الكوفة والمدينة.
(¬3) الجرح (4/ 65).
(¬4) هدي الساري (406)، نقل من تفسير قتادة أكثر من (3335) قولا.
(¬5) السير (6/ 327).
(¬6) شذرات الذهب (1/ 226).
(¬7) سيأتي مزيد بيان لهذا إن شاء الله في الحديث عن هاتين المدرستين.