كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

8 - الحرص على إبلاغ العلم، ونشره:
حرص أئمة البصرة على التحديث بما علموه، وأكثروا من ذلك، وكان الحسن رحمه الله يتكلم ويعلم احتسابا، في حين كان غيره يسكت احتسابا (¬1)، أو ينكر عليه إكثاره، كما جاء في إنكار الشعبي على الحسن (¬2)، وكان الحسن رحمه الله يقول:
لولا الميثاق الذي أخذه الله على أهل العلم ما حدثتكم بكثير مما تسألون عنه (¬3).
وتبعه في ذلك تلميذه قتادة الذي متع بحافظة كانت مضرب المثل في عصره، مما جعلته أهلا ليحتل المرتبة الأولى بين صغار التابعين ومن بعدهم، فدار الإسناد في جميع الأمصار على ستة، كان قتادة أحدهم (¬4). حتى قيل: بث العلم في الدنيا أربعة، وكان من أولهم قتادة (¬5).
ومن المعلوم أن أسانيد قتادة وعلمه الذي بثه كان جله في علم التفسير، وروايته، فكان هذا سببا رئيسا في انتشار آثار هذه المدرسة، وكثرة الرواية عنها.
مع العلم أنه وجد في المدرسة بعض المتورعين كابن سيرين، وبعده أبو العالية، إلا أن الغلبة كانت لمنهج الحسن، وصاحبه قتادة.

أثرها:
احتلت المدرسة البصرية المرتبة الثانية بعد المكية في التفسير (¬6) إلا أن الأثر المكي في
¬__________
(¬1) المعرفة (2/ 56).
(¬2) العلل لأحمد (3/ 367) 5614.
(¬3) طبقات ابن سعد (7/ 158).
(¬4) العلل لابن المديني (21)، وهؤلاء الستة كما ذكرهم ابن المديني: محمد بن شهاب الزهري، وعمرو بن دينار، وقتادة، وأبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش، ويحيى بن أبي كثير، ينظر العلل (17، 24).
(¬5) البيان والتبيين (1/ 242).
(¬6) بلغ نسبة ما جاء عنها في التفسير بعد مراجعتي للمروي من تفسير مشاهير أصحاب المدارس عند ابن جرير (38، 0) من مجموع تفاسير التابعين، في حين كان عن المكية ما نسبته (46، 0)، وعن الكوفية (14، 0)، وعن المدنية فقط (02، 0).

الصفحة 454