كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

التفسير بدا واضحا مبكرا في عصر التابعين (¬1)، في حين كان الأثر الواسع والبالغ، الذي أحدثته المدرسة البصرية بدأ في الظهور في أواخر زمن التابعين، وبالذات في عصر أتباعهم ومن بعدهم.
فهذا معمر بن راشد البصري الذي عني بتفسير الحسن، وقتادة رحل إلى اليمن (¬2)، ونشر في مدرستها تفسير هذين الإمامين البصريين، حتى إننا نجد أقدم التفاسير المسندة، كتفسير عبد الرزاق الصنعاني يعتمد في تفسيره على هذين المفسرين، أكثر من اعتماده على شيوخ المدرسة المكية (¬3).
كما نجد أثر هذه المدرسة يمتد، ليشمل بلاد المغرب الإسلامي، حتى إن مفسري المغاربة يعتمدون على تفسير الحسن وقتادة أكثر من اعتمادهم على تفسير مجاهد، وعكرمة، ولعل السبب الرئيس في هذا ما نقله يحيى بن سلام الذي عاش في البصرة وأخذ التفسير وعلم القراءة عن أصحاب الحسن (¬4)، مع ما صاحب هذا قبول لأقوال
¬__________
(¬1) سبق تفصيل ذلك في أثر المدرسة المكية، ص (416، 421).
(¬2) السير (7/ 5)، وقد لازم عبد الرزاق الصنعاني معمرا ثماني سنين، ينظر الجرح (6/ 38)، وكان (66، 0) من مجموع تفسيره من طريق معمر عن قتادة، وسيأتي لذلك مزيد بيان عند التعرض للتفسير في اليمن ص (536).
(¬3) بلغ عدد الأقوال الواردة في تفسيره عن قتادة (1509) أقوال، وعن الحسن (203) أقوال، في حين كانت عن مجاهد (178) قولا، بل كان المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما لم يجاوز (109) أقوال، وسبق تفصيل ذلك في فصل مصادر تفسير التابعين ص (70).
(¬4) السير (9/ 397396)، وغاية النهاية (2/ 373).
بلغ المروي في تفسير يحيى بعد مراجعة مختصر تفسيره لابن أبي زمنين في سورتي البقرة وآل عمران، عن الحسن (111) قولا، وعن قتادة (109) أقوال، وعن مجاهد (27) قولا، وهذا التفسير عني به أهل إفريقية والمغرب والأندلس، وكانوا يهتمون به حتى كان منهم من يحفظه، فقد ذكر الدباغ في معالم الإيمان (2/ 248)، في ترجمة أبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن الفارسي أنه كان يحفظ تفسير يحيى بن سلام كما يحفظ القرآن، ينظر مقدمة مختصر تفسير يحيى لأبي زمنين (1/ 4).

الصفحة 455