المبحث الثالث المدرسة الكوفية
لما نزل المسلمون المدائن، طال بها مكثهم، آذاهم الغبار، فكتب عمر إلى سعد بن أبي وقاص أن يختار منزلا آخر بحريا، فإن العرب لا يصلحها من البلدان إلا ما أصلح الشاة، والبعير، فسأل من قبله عن هذه الصفة، فأشار عليه من رأى العراق من وجوه العرب باللسان، وهو ظهر الكوفة، وكان نزولهم الكوفة سنة سبع عشرة (¬1).
وقد هبط الكوفة ثلاثمائة من أصحاب الشجرة، وسبعون من أهل بدر رضي الله عنهم أجمعين (¬2).
وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة قائلا: يا أهل الكوفة، أنتم رأس العرب، وجمجمتها، وسهمي الذي أرمي به إن أتاني شيء من هاهنا، وهاهنا، قد بعثت إليكم بعبد الله وخرت لكم، وآثرتكم به على نفسي. وفي رواية عنه قال: أما بعد فإني بعثت إليكم عمارا أميرا، وعبد الله معلما ووزيرا، وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فاسمعوا لهما، واقتدوا بهما، وإني قد آثرتكم بعبد الله على نفسي إثرة (¬3).
وكان الحسن البصري إذا سئل: أيهما خير أهل الكوفة، أم أهل البصرة؟ قال: كان يبدأ بأهل الكوفة (¬4).
¬__________
(¬1) المعارف (246).
(¬2) طبقات ابن سعد (6/ 9).
(¬3) المرجع السابق (6/ 7).
(¬4) المعرفة (2/ 550).