كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

لفي صلب أبيه، يا أهل الكوفة: اكتموا المصاحف التي عندكم وغلوها (¬1).
وقد بدا واضحا عناية ابن مسعود بالقراءة في تفسيره، فإنه من أكثر الصحابة الذين اعتنوا بذلك، ونقل عنه العديد من الروايات في ذلك (¬2).
ومما يدل على أثر هذا على أصحابه، ما نراه من عدّ ثلاثة من القراء الكبار، كلهم
¬__________
(¬1) أخرجه الترمذي في سننه، كتاب التفسير، باب ومن سورة التوبة، وقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (5/ 285) 3104، ورواه الطبراني في المعجم الكبير (9/ 70)، وينظر المصاحف لابن أبي داود (17)، وأشار إلى هذه الرواية الإمام الذهبي في السير (1/ 488)، وقال معلقا: إنما شقّ على ابن مسعود لكون عثمان ما قدمه على كتابة المصحف، وقدّم في ذلك من يصلح أن يكون ولده، وإنما عدل عنه عثمان لغيبته عنه في الكوفة، ولأن زيدا كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو إمام في الرسم، وابن مسعود إمام في الأداء، ثم إن زيدا هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف، وجمع القرآن، فهلا عتب على أبي بكر؟ وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان، ولله الحمد.
وفي مصحف ابن مسعود أشياء أظنها نسخت، وأما زيد فكان أحدث القوم بالعرضة الأخيرة التي عرضها النبي صلى الله عليه وسلّم عام توفي على جبريل اه.
ويقول أبو بكر بن الأنباري: ولم يكن الاختيار لزيد من جهة أبي بكر وعمر وعثمان على عبد الله بن مسعود في جمع القرآن، وعبد الله أفضل من زيد، وأقدم في الإسلام، وأكثر سوابق، وأعظم فضائل، إلا لأن زيدا كان أحفظ للقرآن من عبد الله إذ وعاه كله، ورسول الله صلى الله عليه وسلّم حي، والذي حفظ منه عبد الله في حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم نيف وسبعون سورة، ثم تعلم الباقي بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلّم، والذي ختم القرآن وحفظه ورسول الله صلى الله عليه وسلّم حي أولى بجمع المصحف، وأحق بالإيثار، والاختيار اه. ينظر الوجيز في فضائل الكتاب العزيز (169).
وقد أخرج البخاري في صحيحه، في كتاب فضائل الصحابة، باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلّم، عن أنس قال: مات النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ، وزيد بن ثابت، وأبو زيد. قال: ونحن ورثناه اه.، ينظر الفتح (9/ 47) 5004، ويأتي لذلك مزيد بسط في مبحث منهجهم في القراءات ص (748).
(¬2) بعد مراجعتي لتفسيره رضي الله عنه عند الطبري وجدت أن (11، 0) من تفسيره، كان آثار في إيضاح التفسير بالقراءة. ولم يقاربه في هذه النسبة أحد من الصحابة، أو مفسري التابعين.

الصفحة 467