كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 1)

وعند قوله تعالى: {فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى َ مِنْهُمُ الْكُفْرَ} (¬1) قال: كفروا وأرادوا قتله، فذلك حين استنصر قومه {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} (¬2).
وعند قوله جل ثناؤه: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (¬3)، وجه مجاهد معنى الإسلام هنا فقال: هو كقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (¬4).

3 - تفسير آيات الصفات:
لقد نحت المدرسة المكية منحى انفردت به عن باقي المدارس في باب الاجتهاد، ألا وهو تعرضها لآيات الصفات، ونحوها، بالتفسير والشرح، وهي مدرسة سلفية النزعة، أثرية المنهج، ولما كان التابعون كلهم بحمد الله على هذا المنهج، لم يكن إثبات الصفات ميزة للمدرسة المكية، وإنما الذي تميزت به هذه المدرسة، هو تعرضها لتفسير آيات الصفات تفسيرا واضحا لا غموض فيه، ولا لبس، في حين تهيب أصحاب المدارس الأخرى من الخوض في ذلك، فاقتصر المنقول عنهم على الإثبات، وإمرارها كما جاءت، فإنهم لما كانوا قد تورعوا عن الاجتهاد في سائر الآيات، كان تورعهم في آيات الصفات أشد.
ولما كان المتعرض لتفسير آيات الصفات يحتاج أحيانا إلى عبارة تبين اللازم من الآية، فقد جاء في تفسير الآيات عند المكيين ما يوضح هذا اللازم ويقرره، حتى يظن من لا كبير علم له أنه تأويل للصفة، وليس الأمر كذلك (¬5).
¬__________
(¬1) سورة آل عمران: آية (52).
(¬2) تفسير الطبري (6/ 449) 7123.
(¬3) سورة آل عمران: آية (83).
(¬4) سورة الزمر: آية (38)، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره (6/ 565) 7342.
(¬5) والكلام حول هذه المسألة يطول، وسوف يأتي بيانها مفصلا إن شاء الله في مبحث منهج آيات الاعتقاد ص (781).

الصفحة 553