كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

المبحث الثالث أقوال الصحابة
لعل المصدر الواضح التأثير الذي تلقى منه التابعون التفسير هو الأخذ من الصحابة لأنه يشتمل على أصول المصادر الأخرى، فإن التابعين ما علموا كيفية التلقي من الكتاب والسنة، وكذلك الاجتهاد، ونحو ذلك إلا بسبب تربيتهم على أيد الصحابة، وخبرتهم بمناهجهم الاستدلالية، وتعلمهم لطرق الاستنباط، وتلقيهم الرواية النبوية، ورؤيتهم التطبيق العملي لذلك كله.
ولا غرو أن يرجع المعدن الطيب الفضل لذوي الفضل، وتنقل عبارات المدح والإعجاب، والثناء والترحم على هذا الجيل من الصحابة الذي اضطلع بالمسئولية فأداها، وحملها إلى أصحابها غير متكاسل، ولا هياب، لقد وضع ابن مسعود رضي الله عنه حجر الأساس في تقويم جيل الصحابة، وبيان منزلتهم حيث قال: من كان منكم متأسيا، فليتأس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما (¬1).
لقد استوعب التابعون هذه الرسالة، وعرفوا فضل الصحابة، فها هو مجاهد يقول: العلماء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم (¬2).
ويفسر قتادة قوله تعالى: {وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ}
¬__________
(¬1) علوم الحديث لابن الصلاح (263).
(¬2) انظر إعلام الموقعين (1/ 15).

الصفحة 651