عنها ابن عباس فلم يجب شيئا (¬1).
ويتضح موقف التابعين من أقوال الصحابة عند وقوع الخلاف بينهم في التفسير، فإنهم سرعان ما يفزعون إلى الصحابة يتلقون عنهم ما يحسم خلافهم، كما اختلفوا في الصلاة الوسطى، فأرسلوا إلى ابن عمر فقال الغلام عن ابن عمر: هي الظهر، فشككنا في قول الغلام، فقمنا جميعا فسألناه فقال: هي الظهر (¬2).
ولما اختلف عكرمة، وابن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعبيد بن عمير في الملامسة، فقال سعيد، وعطاء: الملامسة ما دون الجماع، وقال عبيد: هو النكاح، فخرج عليهم ابن عباس فسألوه فقال: أخطأ الموليان، وأصاب العربي، الملامسة النكاح (¬3)، وفي قوله: أصاب العربي إشارة إلى ضرورة معرفة لغة العرب للتفسير، فهو نوع من التربية بالإيماء.
ويروي لنا سعيد بن منصور أن الشعبي قال: أكثروا علينا في هذه الآية: {قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى َ} (¬4)، فكتبت إلى ابن عباس أسأله عنها فكتب:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واسط النسب في قريش، لم يكن حي من أحياء قريش إلا ولده، فقال الله: {قُلْ لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى َ}، تودون بقرابتي منكم، وتحفظون في ذلك (¬5).
¬__________
(¬1) أورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى ابن جرير عن سعيد به (5/ 485)، ولم أجده في تفسير ابن جرير عند هذه الآية.
(¬2) تاريخ أبي زرعة (1/ 619)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه البيهقي، وابن عساكر، عن سعيد بن المسيب بنحوه (1/ 721).
(¬3) تفسير الطبري (8/ 390) 9584، 9585، وفتح القدير (1/ 473).
(¬4) سورة الشورى: آية (23).
(¬5) فتح الباري (8/ 565)، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لسعيد بن منصور، وابن سعد، وعبد بن حميد، والحاكم وصححه، وابن مردويه عن الشعبي به (7/ 346)، وفتح القدير (4/ 536).