كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ويقول مجاهد في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ} (¬1)، قال: كنا نقول: الظباء، حتى زعم سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عنها، فأعاد عليه قراءتها (¬2).
ومع قلة أخذ مجاهد عن ابن مسعود، فإنه في المسائل المهمة يعتمد قوله ولا يتعداه، فقد بين الكبائر بقوله: قال ابن مسعود: الكبائر ثلاث: اليأس من روح الله، والقنوط من رحمة الله، والأمن من مكر الله (¬3).

منهج التابعين في الأخذ عن الصحابة:
لقد سبق معرفة حال التابعين من تفسير الصحابة، وكيف كانوا يعظمون أقوالهم واجتهاداتهم، ولكن هذا لم يكن يمنعهم من الاجتهاد والاستنباط، وسيأتي في مبحث الاجتهاد من مصادر التابعين في التفسير ما يدل على تقدمهم في مجال الاجتهاد التفسيري أكثر من غيرهم (¬4).
ولأجل ذلك كان لزاما أن أبين هنا كيف تعامل التابعون مع أقوال الصحابة، ما اجتمعوا عليه، وما اختلفوا فيه، وما كان من اجتهادهم، وما كان من مروياتهم، ولقد ظهر لي أن غالب فعل التابعين يدور حول ما يلي:
1 - إذا كان تفسير الصحابي يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم، فهذا هو المطلب الرئيس، والغاية القصوى، وليس بعده قول، وكذلك ما كان من تفسير الصحابي، وهو وارد في سبب النزول بالصيغة الصريحة (¬5). وكذلك فيما لا مجال للرأي فيه، فهذا يقف عنده
¬__________
(¬1) سورة التكوير: آية (15، 16).
(¬2) تفسير الطبري (30/ 76).
(¬3) سيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاجتهاد ص 708.
(¬4) سيأتي ذلك ص (709).
(¬5) أي سبب نزول كذا هو كذا وكذا، أو حدث كذا فنزل كذا.

الصفحة 657