التابعون لا يجاوزونه لأن الصحابي شاهد التنزيل، ومثال ذلك ما جاء في تفسير قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} (¬1)، فقد قال فيها ابن عباس رضي الله عنهما: إن لملك الموت أعوانا من الملائكة، رواه عنه إبراهيم (¬2)، ولذا جاءت الرواية من تفسير إبراهيم نفسه بالاقتصار على قول ابن عباس، ولم يزد عليه شيئا، فقال: أعوان ملك الموت (¬3)، وكذا جاء عن قتادة (¬4)، ومجاهد (¬5)، والربيع (¬6).
2 - وإذا كان التفسير الوارد عن الصحابي من باب الاجتهاد، وجار على مقتضى اللغة، فإنهم في الغالب لا يخالفونه، فإن الصحابة أهل اللسان، والبيان، والفهم.
ولأجل ذلك اعتمد مجاهد تفسير ابن عباس دون غيره عند ما تعرض لتفسير قوله تعالى: {فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ} (¬7).
فقد قال ابن عباس: المستقر بالأرض، والمستودع: عند الرحمن (¬8) وقال مجاهد:
المستقر الأرض: والمستودع عند ربك (¬9).
وجاءت رواية عن ابن عباس: أن المستقر في الرحم، والمستودع في الصلب (¬10).
¬__________
(¬1) سورة الأنعام: آية (61).
(¬2) تفسير الطبري (11/ 410) 13325، 13329، 13335، وزاد المسير (3/ 55).
(¬3) المرجع السابق (11/ 410) 13327، 13328، 13334، 13336، 13338.
(¬4) المرجع السابق (11/ 410) 13332، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد بنحوه (3/ 281).
(¬5) المرجع السابق (11/ 411) 13333.
(¬6) المرجع السابق (11/ 412) 13334.
(¬7) سورة الأنعام: آية (98).
(¬8) تفسير الطبري (11/ 564) 13623، وزاد المسير (3/ 92).
(¬9) تفسير الطبري (11/ 565) 3624، وزاد المسير (3/ 92).
(¬10) تفسير الطبري (11/ 570) 13654، وزاد المسير (3/ 92)، وفتح القدير (2/ 146).