كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وتأتي الرواية عن مجاهد أيضا أن المستقر الرحم، والمستودع الصلب (¬1) موافقة للرواية الثانية لشيخه، وهكذا كان حال ابن جبير في تفسير هذه الآية (¬2).
3 - وبلغ من حرصهم على اتباع الصحابة في التفسير أنهم ربما فسروا الآية بتفسيرين مختلفين لورود ذلك عن الصحابي في مكانين.
فقتادة يذكر في تفسير قوله تعالى: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً} (¬3) أي يدوران في حساب (¬4).
وفي رواية أخرى نجده يقول: حسبانا أي ضياء (¬5).
وإذا أردنا أن نعرف سبب الاختلاف، فإننا نرجع لما روي عن الصحابي، فنجد ابن عباس يقول فيها: يجريان إلى أجل جعل لهما (¬6).
توافقه الرواية الأولى عن قتادة، ويقول في تفسير قوله تعالى: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ} (¬7)، قال: نارا، فنقل قتادة ذلك إلى آية الأنعام.
قال الطبري في آية الأنعام: وأحسب أن قتادة في تأويل ذلك بمعنى الضياء، ذهب إلى شيء يروى عن ابن عباس في قوله: {وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَاناً مِنَ السَّمَاءِ} (¬8) قال:
نارا فوجّه تأويله قوله: {وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً} إلى ذلك التأويل، وليس هذا من
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (11/ 570) 13651، وزاد المسير (3/ 92).
(¬2) المرجع السابق (11/ 563) 13620، 13622، 13627، 13658، وزاد المسير (3/ 92).
(¬3) سورة الأنعام: آية (96).
(¬4) تفسير الطبري (11/ 558) 13609، وتفسير عبد الرزاق (2/ 214).
(¬5) تفسير الطبري (11/ 559) 13611، وزاد المسير (3/ 91).
(¬6) تفسير الطبري (11/ 558) 13606، وزاد المسير (3/ 91).
(¬7) سورة الكهف: آية (40).
(¬8) سورة الكهف: آية (40).

الصفحة 659