كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

أصابعه (¬1)، فرجح الحسن أنها صلاة العصر (¬2) متابعا في ذلك عددا من الصحابة رضي الله عنهم، والمرجح هنا هو الأثر المرفوع الذي رواه الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«الصلاة الوسطى صلاة العصر» (¬3).
وقد يكون الترجيح بقول صحابي آخر، ويقدّم به عموم الآية على ما ورد في خصوصها، ويجمع به بين الأقوال، فمن ذلك تفسيرهم لقوله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (¬4) فقد جاء تفسير الكوثر عن جمع من الصحابة أنه نهر في الجنة (¬5)، وعن ابن عباس أنه الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه (¬6)، وتابعه على ذلك سعيد بن جبير (¬7)، فقال أبو بشر لسعيد: إنا كنا نسمع أنه نهر في الجنة، فقال: هو الخير الذي أعطاه الله إياه (¬8)، وفي رواية فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه (¬9)، فهنا رجح ابن جبير العموم في الآية مستندا لقول ابن عباس، ولم يذهب إلى خصوص الأثر الوارد في ذلك
أما إذا لم يكن ثمة مروي عن الصحابة في ذلك، فعندئذ يدخل منهم من يدخل في باب الاجتهاد.
¬__________
(¬1) تفسير الطبري (5/ 221) 5492، وفتح الباري (8/ 147)، وزاد المسير (1/ 282).
(¬2) تفسير الطبري (5/ 194) 5419، وزاد المسير (1/ 282)، والدر المسير (1/ 724).
(¬3) تفسير الطبري (5/ 194) 5438.
(¬4) سورة الكوثر: آية (1).
(¬5) تنظر الآثار في تفسير الطبري (30/ 320)، وتفسير عبد الرزاق (3/ 401)، وزاد المسير (9/ 248)، وفتح القدير (5/ 503).
(¬6) تفسير الطبري (30/ 321)، وزاد المسير (9/ 248)، والدر (8/ 647)، وفتح القدير (5/ 504).
(¬7) المرجع السابق (30/ 322).
(¬8) المرجع السابق (30/ 322)، وفتح القدير (5/ 54).
(¬9) المرجع السابق (30/ 321)، والدر المنثور (8/ 649).

الصفحة 661