فعن ابن جريج قال: سألت عطاء عن قوله سبحانه: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} (¬1) فقال: سمعت ابن عباس قال: أما مقام إبراهيم الذي ذكر هاهنا فمقام إبراهيم هذا الذي في المسجد. قال: ومقام إبراهيم يعدّ كثير، مقام إبراهيم الحج كله.
ثم فسر لي عطاء فقال: التعريف، وصلاتان بعرفة، والمشعر، ومنى، ورمي الجمار، والطواف بين الصفا، والمروة.
فقلت: أفسره ابن عباس: قال: لا، ولكن قال: مقام إبراهيم الحج كله.
قلت: أسمعت ذلك لهذا أجمع قال: نعم. سمعته منه (¬2).
اختلاف مناهج المدارس في الأخذ عن الصحابة:
لم تتفق مدارس التابعين على منهج واحد في هذا المصدر من مصادر التلقي للتفسير، فإن الصحابة لم يكونوا مجتمعين في مكان واحد، فلقد انطلق أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة في طليعة الجيوش الفاتحة للبلاد، ونزل منهم من نزل في الأمصار معلما، ومربيا، وراويا ما أخذه عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومجتهدا بما لا يعرف فيه آية محكمة، أو سنة سالفة، وجلس الناس إليهم يسمعون، ومن علمهم ينهلون، ويتلقون الفهم الشافي من ذلكم النبع الصافي الشامل لأصول الدين، وفروعه.
وكان الناس يأخذون عنهم شتى فروع العلم، وكان على رأس تلك العلوم علم الكتاب، والسنة، علم الكتاب تلاوة، وحفظا، وتدبرا، وفهما، ولاختلاف المكان، واختلاف الشيوخ، واختلاف التلاميذ، وغير ذلك، ظهرت ملامح عامة لكل مدرسة في طريقة تناولها لهذا المصدر من مصادر التفسير، وفيما يلي بيان لأهم المدارس.
فقد تبين لي أنه يمكن ترتيب المدارس من حيث اهتمامها بهذا الأصل، واتخاذها إياه مصدرا من مصادر التفسير على النحو التالي:
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (125).
(¬2) تفسير ابن أبي حاتم (1/ 371) 1206، وتفسير ابن كثير (1/ 243)، وزاد المسير (1/ 141).