كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

نصيب غيرهم (¬1)، وكذلك لما كان ابن مسعود معظما للقول في التفسير، نجد أن المدرسة سارت وراءه في ذلك، فعظمت القول في التفسير، ولأجل ذلك رأينا أن ما روي عن مدرسة الكوفة من التفسير كان كله عمن جاء بعد ابن مسعود من طبقة متوسطي الكوفة، ومتأخريهم كالشعبي، والنخعي، ومن مرّ بها كسعيد والسدي، وأما النقل عن الصحابة، ولا سيما ابن مسعود فقد كثر عندهم، وكان ذلك من أبرز خصائص هذه المدرسة وسماتها التي اتسمت بها (¬3).
وإذا انتقلنا إلى المدرسة المكية وجدنا تأثير ابن عباس واضحا في أصحابها لأن ابن عباس وإن كان قد اشتغل بالعديد من العلوم فإنه صرف جل همه وجهده للتفسير، فتبعته المدرسة في ذلك، ولا سيما مجاهد وعكرمة اللذين كانا من أكثر التابعين تخصصا في ذلك، مما جعلهم من أكثر التابعين نقلا عن شيخهم في التفسير.
فنجد مجاهدا يعرض القراءة على شيخه ثلاثين مرة، ويأخذ عنه التفسير ثلاث مرات يسأله عن كل آية (¬4).
وأما عكرمة فقد قال: كل شيء أحدثكم في القرآن فهو عن ابن عباس (¬5).
وعلى الجانب الآخر في المدرسة المدنية نجد أثر أبي هريرة على سعيد بن المسيب في اهتمامه بالرواية، وأثر عمر عليه في اهتمامه بالفقه (¬6)، وكان يسمى راوية عمر،
¬__________
(¬1) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة ص (582).
(2) سنن الدارمي (1/ 83، 84).
(¬3) سبق بيان ذلك في خصائص المدرسة ص (585).
(¬4) العلل لأحمد (3/ 366) 5611، والميزان (2/ 28)، والحلية (3/ 279، 280)، وطبقات ابن سعد (5/ 466).
(¬5) العلل لأحمد (3/ 366) 5611، والميزان (2/ 208)، والإتقان (2/ 243)، والتهذيب (7/ 263).
(¬6) البداية (9/ 111).

الصفحة 667