كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وحامل علمه، لكثرة ما يحفظه من فتواه وأقضيته (¬1)، بل كان ابن عمر يرسل إليه في أحاديث عمر لأن سعيدا كان قد نصب نفسه لقول عمر فلم يجزه (¬2)، وكان كذلك أعلم الناس في عصره بقضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأبي بكر، وعمر، وعثمان رضوان الله عليهم هذا من أنه لم يدرك عمر، مما يؤكد تأثره به حتى بعد موته لما كان يسمعه من أحاديث عمر وقضاياه.
قال ابن وهب: سمعت مالكا، وسئل عن سعيد بن المسيب، هل أدرك عمر قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر ولما كبر أكب على المسألة من شأنه وأمره حتى كأنه رآه (¬4).
ويتضح مدى تأثر التابعين بالصحابة في موقف سعيد بن المسيب، فقد كان كل قضاء، أو فتوى جليلة ترد عليه تحكي له عن بعض من هو غائب عن المدينة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيره إلا قال: فأين زيد بن ثابت من هذا (¬5).
وقريب من ذلك ما قاله مجاهد: إذا اختلف الناس في شيء فانظروا ما صنع عمر فخذوا به (¬6).
وبالجملة، فقد أخذ التابعون عن ابن عباس التفسير فأكثروا، ثم أخذوا عن ابن مسعود القراءة فأفادوا منها.

3 - شخصية التابعي:
لا شك أن شخصية أحد التلاميذ تؤدي إلى اختلافات بينه وبين صاحب له شخصية
¬__________
(¬1) إعلام الموقعين (1/ 23).
(¬2) تاريخ أبي زرعة (1/ 404)، وتهذيب الكمال (11/ 74)، والبداية (9/ 111).
(3) طبقات ابن سعد (5/ 121)، والمعرفة (1/ 471)، وطبقات الحفاظ (18).
(¬4) المعرفة (1/ 468).
(¬5) التبيين في أنساب القرشيين (396).
(¬6) إعلام الموقعين (1/ 20).

الصفحة 668