كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

وكان علقمة يشبه بعبد الله في هديه (¬1).
وكذلك فما كان من التابعين محبا للفقه فإنه يروي عن الصحابي الفقه، ويكثر من ذلك في التفسير، كما نجد ذلك في رواية الحسن وإكثاره عن عمر في التفسير، ونجده كذلك عن الشعبي والنخعي، اللذين عدّا من أعلم الناس بابن مسعود، وإن لم يرياه.

4 - الرحلات والكتابة:
من أسباب كثرة الرواية عن الصحابة ما قام به بعض التابعين من الرحلة للأصحاب للأخذ عنهم، وكذلك تدوين ما سمعوه منهم، والكتابة طريقة مشهورة في التدوين، وكان أشهر من كتب الزهري، فإنه كتب السنن، وكتب ما جاء عن الصحابة.
فعن صالح بن كيسان قال: اجتمعت أنا والزهري ونحن نطلب العلم فقلت:
نكتب السنن، فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: نكتب ما جاء عن الصحابة فإنه سنة، فقلت له: إنها ليست سنة، فلا نكتبه، قال: فكتبه ولم نكتبه، فأنجح، وضيعنا (¬2).
وبلغ حرص التابعين على الكتابة عن شيوخهم، وتدوين ذلك ما جاء عن سعيد بن جبير، فإنه كتب عن ابن عمر وابن عباس، مع عدم رضاهما وعلمهما (¬3).
بل إن سعيدا كان يملأ ألواحه، فإذا لم يجد ما يكتب عليه كتب على نعله (¬4).
ومعلوم أن الكتابة أوثق من الحفظ، ولذلك كان سعيد يرحل يكتب قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيان آية، وتفسيرها، فكان يرحل لابن عباس يسأله عن توبة القاتل، وكانت لرحلاته الأثر الكبير في تدوين العلم عن ابن عباس خاصة، فهو لم يكن يرحل
¬__________
(¬1) المعرفة (2/ 553)، وتاريخ بغداد (12/ 297)، وطبقات ابن سعد (6/ 86).
(¬2) تاريخ أبي زرعة (1/ 412).
(¬3) سبق بيان ذلك في ترجمة سعيد ص (139).
(¬4) سبق بيان ذلك في ترجمة سعيد ص (140).

الصفحة 670