كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

ابن عباس من مجاهد، مع أن مجاهدا أكثر ملازمة، وذلك لسفر عكرمة، وحاجة الناس في مختلف البلدان لتفسيره، وكثرة اشتغال عكرمة به.

نتائج الأخذ عن الصحابة، وآثارها:
لقد أدت الرواية عن الصحابة، والاعتماد عليها في التفسير إلى ظهور نتائج وآثار ترتبت على ذلك، فمنها:

1 - حفظ أخبار الصحابة، ومعرفة دقيق أحوالهم، والتمييز بينهم.
لقد ظهرت الفروقات بين اجتهادات الصحابة من خلال مروياتهم، فاتضح للتابعين تميز كل صحابي في مجال من مجالات العلم، فلقد بلغ من حرص التابعين، وشدة ملازمتهم للصحابة، واستقراء أحوالهم أن صاروا يعقدون المقارنات بينهم.
فنجد على سبيل المثال الشعبي يذكر من الصحابة ستة كان يقدمهم في العلم على غيرهم، فيقول: كان يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان عمر، وعبد الله، وزيد، يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض، وكان علي، وأبيّ، والأشعري، يشبه علمهم بعضهم بعضا، وكان يقتبس بعضهم من بعض (¬1).
ويقارن الشعبي بين بعضهم فيقول: غلب زيد بن ثابت بالقرآن والفرائض (¬2).
ويعقد عكرمة المقارنة بين ابن عباس وعلي في التفسير خاصة فيقول: كان ابن عباس أعلم بالقرآن من عليّ، وكان علي أعلم بالمبهمات من ابن عباس (¬3).
ومما جاء في هذا الباب أيضا عن سعيد بن جبير أنه قال: كان ابن عمر حسن السرد
¬__________
(¬1) العلم لأبي خيثمة (131)، والعلل لابن المديني (42).
(¬2) القواعد والإشارات (39)، ومعرفة القراء الكبار (1/ 36).
(¬3) المعرفة (1/ 527)، (1/ 495)، وطبقات ابن سعد (2/ 122).

الصفحة 672