كتاب تفسير التابعين (اسم الجزء: 2)

للرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغ في الفقه والتفسير شأو ابن عباس (¬1).
ولذا فأصحاب ابن عباس يقدمونه على ابن عمر في العلم، وهو فقيه أهل مكة (¬2).
بل تعدت خبرة التابعين بأحوال الصحابة إلى غير العلم والتفسير، فها هو الشعبي يقول: كان أبو بكر شاعرا، وكان عمر شاعرا، وكان علي يقول الشعر، وهو أشعرهم (¬3).

2 - حفظ أقوال الصحابة:
وهذه النتيجة ترجع في الجملة إلى ما قبلها، إلا أن النتيجة الأولى هي أن التابعي عرف من عموم أقوال الصحابة وأحوالهم، تفاضلهم في العلوم، أما المقصود بهذه النتيجة، فهي الأقوال نفسها، فإن اهتمام التابعين بنقلها قد حفظها لنا، ولا سيما أنهم في نقلهم كانوا ينقلون بفهم، فقد نقلوا الخلاف أيضا مفرقين بين قول الصاحبين فأكثر، ثم هذا النقل للاختلاف أثر فيهم من جانب آخر، وهو اختيار بعض الأقوال، أو التوقف، وهم كانوا أئمة الاجتهاد، فلا شك أن اختياراتهم هي بمثابة العلم لنا، فنأتم بها في الجملة.
فنجد قتادة مثلا يذكر الإيلاء، فيذكر قولا لعلي رضي الله عنه ولعبد الله، وقولا آخر عن غيرهم، ثم يقول: وقول علي، وعبد الله أعجب إلى في الإيلاء (¬4).
وعطاء على جلالته في العلم، وخاصة في مسائل الحج نجده يتوقف في بعض المسائل لاختلاف الصحابة فيها، فيفتي ذاكرا آراء الصحابة فحسب، فعند ما سئل عن
¬__________
(¬1) المستدرك (3/ 535)، والحلية (1/ 316)، والسير (13/ 357).
(¬2) الإرشاد (1/ 184).
(¬3) العلل لأحمد (2/ 244)، 2125.
(¬4) تفسير الطبري (4/ 478) 4558.

الصفحة 673