التمتع في قوله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} (¬1)، قال: كان ابن الزبير يقول: المتعة لمن أحصر، وقال ابن عباس: هي لمن أحصر، ومن خليت سبيله (¬2).
يعني أن قول ابن عباس أعم من قول ابن الزبير.
ولأجل وجود الصحابة بينهم، حرص التابعون على مراجعة أكثر من صحابي في المسألة، فمجاهد مثلا قال: كنت عند ابن عمر فقال: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} (¬3) فبكى، فدخلت على ابن عباس فذكرت له ذلك، فضحك ابن عباس، فقال: يرحم الله ابن عمر، أو ما يدري فيم أنزلت إن هذه الآية حين أنزلت غمت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم غما شديدا، وقالوا: يا رسول الله هلكنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قولوا: سمعنا وأطعنا»، فنسختها {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ} إلى قوله {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (¬4)
فتجوز لهم من حديث النفس، وأخذوا بالأعمال (¬5).
وينقل لنا سعيد بن المسيب قصة اجتماع مفسرين من الصحابة وهما: ابن عباس، وابن عمرو فقال: «اتّعد عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو أن يجتمعا، قال:
ونحن يومئذ شببة، فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة
¬__________
(¬1) سورة البقرة: آية (196).
(¬2) تفسير الطبري (4/ 88) 3420، 3421، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه لابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم عن عطاء بمثله (1/ 516).
(¬3) سورة البقرة: آية (284).
(¬4) سورة البقرة: آية (286).
(¬5) تفسير الطبري (6/ 107) 6461، وأورده السيوطي في الدر، وعزاه إلى عبد الرزاق، وأحمد وابن المنذر عن مجاهد بنحوه (2/ 127).